فهرس الكتاب
صفحة رقم 455
يجعلهما في شيء واحد على التعاقب ويفصل كلاًّ منهما من الآخر إلا هو سبحانه ، وكلما قدر على إنهاء الموتة الصغرى بحد جعله لها فهو قادر على إنهاء الكبرى بمثل ذلك .
ولما أنتج هذا ولا بد نحو أن يقال توعدًا لهم: هل علموا أنه لا يقوم شيء مقامه ، ولا يكون شيء إلا بإذنه ، ولا يقرب أحد من القدرة على شيء من فعله ، فكيف بالقرب من رتبته فضلًا عن مماثلته ، فرجعوا عن ضلالهم ، عادلة بقوله: ( أم اتخذوا ) أي كلفوا أنفسهم بعد وضوح الدلائل عندها أن أخذوا ) من دون الله ) أي الذي لا مكافئ له مداني ) شفعاء ) أي تقربهم إليه زلفى في الدنيا وفي الآخرة على تقدير كونها مع قيام الأدلة الشهودية عندهم على أنه لا يشفع أحد إلا عند من يصح أن يكافئه بوجه من الوجوه ، ولذلك نبه على المعنى بقوله معرضًا عنهم إشارة إلى سفولهم عن الفهم: ( قل أولو ) أي أيتخذونهم لذلك ولو ) كانوا لا يملكون شيئًا ) أي لا تتجدد لهم هذه الصفة ) ولا يعقلون ( كما يشاهد من حال أصنامكم .
ولما نفى صلاحية أصنامهم لهذا الأمر ، أشار إلى نفيه عما سواه بقصر الأمر عليه فقال: ( قل الله ) أي المحتوي على صفات الكمال وحده ) الشفاعة ) أي هذا الجنس ) جميعًا ( فلا يملك أحد سواه منها شيئًا لكنه يأذن إن شاء فيما يريد منها لمن لمن يشاء من عباده .
ولما كان كل من سواه ملكًا له ، وكان من المقرر أن المملوك لا يصح أن يملك شيئًا يملكه سيده ، لأن الملكين لا يتواردان على شيء واحد من جهة واحدة ، علل ذلك بقوله: ( له ) أي وحده ) ملك السماوات والأرض ) أي التي لا تشاهدون من ملكه سواهما والشفاعة من ملكهما .
ولما كان المملوك ملكًا ضعيفًا قد يتغلب على مالكه فيناظره فيتأهل للشفاعة عنده ، نفى ذلك في حقه سبحانه بقوله دالاًّ على عظمة القهر بأداة التراخي فقال: ( ثم إليه ) أي لا إلى غيره ) ترجعون ( معنى في الدنيا بأن ينفذ فيكم جميع أمره وحسًا ظاهرًا ومعمى في الآخرة .
الزمر: ( 45 - 49 ) وإذا ذكر الله. .. . .
)وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ