فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 4996

صفحة رقم 467

ولما كان الخافقان خزائن الكائنات ، وكان لا يتصرف في الخزائن إلا ذو المفاتيح ، قال دالًا على وكالته: ( له ) أي وحده ) مقاليد ( واحدها مقلاد مثل مفتاح ، ومقليد مثل قنديل ، وهي المفاتيح والأمور الجامعة القوية وهي استعارة لشدة التمكن من ) السماوات ) أي جميع أعدادها ) والأرض ) أي جنسها خزائنها وأمورها ومفاتيحها الجامعة لكل ما فيهما ، فلا يمكن أن يكون فيهما شيء ولا أن يتصرف فيه شيء منهما ولا فيهما أحد إلا بإذنه فلا بدع في تنجيته الذين اتقوا .

ولما كان التقدير: فالذين آمنوا بالله وتقبلوا آياته أولئك هم الفائزون ، عطف عليه قوله الذي اقتضاه سياق التهديد: ( والذين كفروا ) أي لبسوا ما اتضح لهم من الدلالات ، وجحدوا أن تكون الأمور كلها بيده ) بآيات الله ) أي الذي لا ظاهر غيرها ، فإنه ليس في الوجود إلا ذاته سبحانه وهي غيب لا يمكن المخلوق دركها ، وأفعاله وهي أظهر الأشياء ، وصفاته وهي غيب من جهة شهادة من جهة أخرى ) أولئك ( البعداء البغضاء ) هم ( خاصة ) الخاسرون ( فإنهم خسروا نفوسهم وكل شيء يتصل بها على وجع النفع لأن كفرهم أقبح الكفر من حيث إنه متعلق بأظهر الأشياء .

ولما قامت هذه الدلائل كما ترى قيام الأعلام ، فانجابت دياجير الظلام ، وكان الجهلة قد دعوه ( صلى الله عليه وسلم ) كما قال المفسرون في أول سورة ص - إلى أن يكف عن آلهتهم ، وكان الإقرار عليها عبادة لها ، تسبب عن ذلك أمره ( صلى الله عليه وسلم ) بما يصدعهم به بقوله: ( قل ( ولما كان مقام الغيرة يقتضي محو الأغيار ، وكان الغير إذا انمحى تبعه جميع اعراضه ، قدم الغير المفعول لأعبد المفعول - على تقدير( أن ) - لتأمر فقال: ( أفغير الله ) أي الملك الأعظم الذي لا يقر على فساد أصلًا .

ولما كان تقديم الإنكار على فعلهم لهم أرجع ، وتأخير ما سبق من الكلام لإنكاره أروع ، وكان مد الصوت أوكد في معنى الكلام وأفزع وأهول وأفظع ، قال صارفًا الكلام إلى خطابهم ، لأنه أقعد في إرهابهم وأشد في اكتئابهم ) تأمروني ( بالإدغام المقتضي للمد في قراءة أكثر القراء .

ولعل الإدغام إشارة إلى أنهم حالوه ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر آلهتهم على سبيل المكر والخداع .

ولما قرر الإنكار لإثبات إلإغيار ، أتم تقرير ذكر العامل في ) غير ( قال حاذفًا( أن ) المصدرية لتصير صلتها في حيز الإنكار: ( أعبد ( وهو مرفوع لأن( أن ) لما حذفت بطل عملها ، ولم يراع أيضًا حكمها ليقال: إنه يمتنع نصب ( غير ) بها لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول .

ولما كانت عبادة غير الله أجهل الجهل ، وكان الجهل محط كل سفول ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت