فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 4996

صفحة رقم 468

)أيها الجاهلون ) أي العريقون في الجهل ، وهو التقدم في الأمور المنبهمة بغير علم - قاله الحرالي في سورة البقرة .

ولما كان التقديم يدل على الاختصاص ، وكانوا لم يدعوه للتخصيص ، بل للكف المقتضي للشرك ، بين أنه تخصيص من حيث إن الإله غني عن كل شيء فهو لا يقبل عملًا فيه شرك ، ومتى حصل أدنى شرك كان في ذلك العمل كله للذي أشرك ، فكان التقدير بيانًا لسبب أمره بأن يقول لهم ما تقدم منكرًا عليهم: قل كذا ، فلقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك وجوب التوحيد ، فعطف عليه قوله مؤكدًا لأجل ما استقر في النفوس من أن من عمل لأحد شيئًا قبل سواه كان على وجه الشركة أولًا: ( ولقد ( ولما كان الموحي معلومًا له( صلى الله عليه وسلم ) ، بني للمفعول قوله: ( أوحي إليك ( ولما كان التعميم أدعى إلى التقبل قال: ( وإلى الذين ( ولما كان الإرسال إنما هو في بعض الزمان لبعض الناس قال: ( من قبلك ( ولما كان الحكم على قوم ربما كان حكمًا على المجموع مع قيد الجمع خص بيانًا لأنه مع كونه حكمًا على المجموع حكم على كل فرد ، ولأن خطاب الرئيس خطاب لأتباعه لأنه مقتداهم .

ولما كان الموحى إليهم أنه من أشرك حبط عمله سواء كان هو أو غيره ، صح قوله بالإفراد موضع نحو أن الإشراك محبط للعمل وقائم مقام الفاعل ، وعدل عنه إلى ما ذكر لأنه أعظم في النهي وأقعد في الزجر لمن يتأهل له من الأمة ، وأكد لأن المشركين ينكرون معناه غاية الإنكار: ( لئن ) أي أوحى إلى كل منكم هذا اللفظ وهو وعزتي لئن ) أشركت ) أي شيئًا من الأشياء في شيء من عملك بالله وهو من فرض المحال ، ذكره هكذا ليكون أروع للأتباع ، والفعل بعد أن الشرطية للاستقبال ، فعدل هنا عن التعبير بالمضارع للمطابقة بين اللفظ والمعنى لأن الآية سبقت للتعريض بالكفار فكان التعبير بالماضي أنسب ليدل بلفظه على أن من وقع منه شرك فقد خسر ، وبمعناه على أن الذي يقنع منه ذلك فهو كذلك .

ولما تقر الترهيب أجاب الشرط والقسم بقوله: ( ليحبطن ) أي ليفسدن فيبطلن عملك فلا يبقى له أثرًا ما من جهة القادر فلأنه أشرك به فيه وهو غني لا يقبل إلا الخالص ، لأنه لا حاجة إلى شيء ، وأما من جهة غيره فلأنه لا يقدر على شيء .

ولما كان السياق للتهديد ، وكانت العبادة شاملة لمت تقدم على الشرك من الأعمال وما تأخر عنه ، لم يقيده بالاتصال بالموت اكتفاء بتقييده في آية البقرة وقال: ( ولتكونن ) أي لأجل حبوطه ) من الخاسرين ( فإنه من ذهب جميع عمله لا شك في خسارته ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت