فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 4996

صفحة رقم 475

رأيت شيخنا حافظ عصره أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني المصري رحمه الله نقل ما جمعت به بين الروايات في كتاب الأنبياء من شرحه للبخاري عن القاضي عياض فقال: وقال عياض: يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماء والأرض .

وأقره على ذلك ثم نقل عن ابن حزم عين ما قلته في النفخات فقال ما نصه: تكميل: زعم ابن حزم أن النفخات يوم القيامة أربع: الأولى نفخة إماتة يموت فيها من بقي في الأرض ، حيًا ، ثانيها نفخة إحياء فيقوم كل ميت ، والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليهم ، لا يموت منها أحد ، والرابعة إفاقة من ذلك الغشي ، ثم رده شيخنا بأن الصعقات أربع ، ولا يستلزم كون النفخات أكثر من اثنتين ، وذلك أنه ينفخ في الصور النفخة الأولى فيموت من كان حيًا ويغشى على من كان ميتًا ، فهاتان صعقتان في النفخة الأولى ، وينفخ النفخة الثانية فيفيق من كلن مغشيًا عليه ويحيى من كان ميتًا ، فهاتان اثنتان في النفخة الثانية ، وهذا الرد مردود لمن حقق ما قلته بأدنى تأمل ، ويلزم عليه أن يكون أصفياء الله أشد حالًا وفزعًا ممن تقوم عليهم الساعة وهم شر عباد الله ، والعجب أن الذي رده على ابن حزم سلّمه لعياض - والله الموفق .

الزمر: ( 69 - 72 ) وأشرقت الأرض بنور. .. . .

)وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (( )

ولما ذكر إقامتهم بالحياة التي هي نور البدن ، أتبعه إقامتهم بنور جميع الكون ظاهرًا بالضياء الحسي ، وباطنًا بالحكم على طريق العدل الذي هو نور الوجود الظاهري والباطني على الحقيقة كما أن ظلم ظلامة كذلك فقال: ( وأشرقت ) أي أضاءت إضاءة عظيمة مالت بها إلى الحمرة ) الأرض ) أي التي أوجدت لحشرهم ، وعدل الكلام عن الاسم الأعظم إلى صفة الإحسان لغلبة الرحمة لا سيما في ذلك اليوم فإنه لا يدخل أحد الجنة إلا بها فقال: ( بنور ربها ) أي الذي رباها بالإحسان إليها بجعلها محلاًّ للعدل والفضل ، لا يكون فيها شيء غير ذلك أصلًا ، وذلك النور الذي هو شيء واحد يبصر به قوم دون آخرين كما كانت النفخة تارة للهلاك وتارة للحياة .

ولما كان العلم هو النور في الحقيقة ، وكان الكتاب أساس العلم وكان لذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت