فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 4996

صفحة رقم 491

يحييكم ( ) 7

[ آية: 28 ] وأما الصعق فليس بموت ، وما في القبر فليس بحياة حتى يكون عنه موت ، وإنما هو إقدار على الكلام كما أقدر سبحانه الحصى على التسبيح والحجر على التسليم ، والضب على الشهادتين ، والفرس حين قال لها فارسها ثبي إطلال على قولها وثبًا وسورة البقرة ) وأحيينا اثنين ( واحدة في البطن ، وأخرى بالبعث بعد الموت ، أو واحدة بالبعث وأخرى بالإقامة من الصعق ، أو الإقامة في القبر ، فشاهدنا قدرتك على البعث ) فاعترفنا ) أي فتسبب عن ذلك أنّا اعترفنا بعد تكرر الإحياء ) بذنوبنا ( الحاصلة بسبب إنكار البعث لأن من لم يخش العاقبة بالغ في متابعة الهوى ، فذلك توبة لنا ) فهل إلى خروج ) أي من النار ولو على أدنى أنواع الخروج بالرجوع إلى الدنيا فنعمل صالحًا ) من سبيل ( فنسلكه فنخرج ثم تكون لنا موتة ثالثة وإحياء ثالثة إلى الجنة التي جعلتها جزاء من أقر بالبعث .

ولما كان الجواب قطعًا: لا سبيل إلى ذلك ، علله بقوله: ( ذلكم ) أي القضاء النافذ العظيم العالي بتخليدكم في النار مقتًا منه لكم ) بأنه ) أي كان بسبب أنه ) إذا دُعي الله ) أي وجدت ولو مرة واحدة دعوة الملك الأعظم من أي داع كان ) وحده ) أي محكومًا له بالوحدة أو منفردًا من غير شريك ) كفرتم ) أي هذا طبعكم دائمًا رجعتم إلى الدنيا أولًا ) وإن يشرَك به ) أي يوقع الإشراك به ويجدد ولو بعدد الأنفاس من أي مشرك كان ) تؤمنوا ) أي بالشركاء وتجددوا ذلك غير متحاشين ومن تجديد الكفر وهذا مفهم لأن حب الله للإنسان أكبر من حبه له الدال عليه توفيقه له في أنه إذا ذكر الله وحده آمن ، وإن ذكر معه غيره على طريقة تؤل إلى الشركة كفر بذلك الغير وجعل الأمر لله وحده ) فالحكم ) أي فتسبب عن القطع بأن لا رجعة ، وأن الكفار ما ضروا إلا أنفسهم مع ادعائهم العقول الراجحة ونفوذ ذلك أن كل حكم ) لله ) أي المحيط بصفات الكمال خاص به لا دخل للعوائد في أحكامه بل مهما شاء فعل إجراء على العوائد أو خرقًا لها ) العلي ) أي وحده عن أن يكون له شريك ، فكذب قول أبي سفيان يوم أحد ( اعل هبل ) وقول ابن عربي أحد أتباع فرعون أكذب وأقبح وأبطل حيث قال: العلي علا عن من وما ثم إلا هو ، فعليه الخزي واللعنة وعلى من قال بقوله وعلى من توقف في لعنه .

ولما كانت النفوس لا تنقاد غاية الانقياد للحاكم إلا مع العظمة الزائدة والقدم في المجد ، قال معبرًا بما يجمع العظمة والقدم: ( الكبير( الذي لا يليق الكبر إلا له ، وكبر كل متكبر كل كبير متضائل تحت دائرة كبره وكبره ، وعذابه مناسب لكبريائه فما أسفه من شقي بالكبراء فإنهم يلجئون أنفسهم إلى أن يقولوا ما لا يجديهم ) ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا (: ولما قصر الحكم عليه دل على ذلك بقوله ذاكرًا من آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت