صفحة رقم 492
الآفاق العلوية ما يرد الموفق عن غيه: ( هو ) أي وحده ) الذي يريكم ) أي بالبصر والبصيرة ) آياته ) أي علاماته الدالة على تفرده بصفات الكمال تكميلًا لنفوسكم ، فينزل من السماء ما فيحيي به الأرض بإعادة ما تحطم فيها من الحبوب فتفتتت بعد موتها بصيرورة ذلك الحب ترابًا لا تميز له عنه من طبعه الإنابة ، وهو الرجوع عما هو عليه من الجهل إلى الدليل بما ركز في فطرته من العلم ، وذلك هو معنى قوله: ( وينزل لكم ) أي خاصًا بنفعكم أو ضركم ) من السماء ) أي جهة العلو الدالة على قهر ما نزل منها بإمساكه إلى حين الحكم بنزوله ) رزقًا ( لإقامة أبدانكم من الثمار والأقوات بانزال الماء فهو سبحانه يدلكم عليه ويتحبب إليكم لتنفعوا أنفسكم وأنتم تتبغضون إليه وتتعامون عنه لتضروها ) وما يتذكر ( ذلك تذكرًا تامًا - بما أشار إليه الإظهار - فيقيس عليه بعث من أكلته الهوام ، وانمحق باقيه في الأرض ) إلا من ينيب ) أي له أهلية التجديد في كل وقت للرجوع إلى الدليل بأن يكون حنيفًا ميالًا للطافته مع الدليل حيثما مال .
ما هو بحلف جامد ما الفه ، ولا يحول عنه أصلًا ، لا يصغي إلي قال ولا قيل ، ولو قام على خطابه كل دليل .
غافر: ( 14 - 17 ) فادعوا الله مخلصين. .. . .
)فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (( )
ولما كان من الناس يدعي أنه لا يعدل عن الدليل ، وكان كل أحد مأمورًا بالنظر في الدليل مأمورًا بالنظر في الدليل مأمورًا بالإنابة لما دل عليه من التوجه إلى الله وحده ، كان ذلك سببًا في معرفة الكل التوحيد الموجب لاعتقاده القدرة التامة الموجب لاعتقاد البعث ، فكان سببًا لإخلاصهم ، فقال تعالى مسببًا عنه: ( فادعوا ( وصرح بالاسم الأعظم تدريبًا للمخلصين فقال:( الله ) أي المتوحد بصفات الكمال دعاء خضوع وتعبد بعد الإنابة بعد النظر في الدليل ) مخلصين له الدين ) أي الأفعال التي يقع الجزاء عليها ، فمن كان يصدق بالجزاء وبأن ربه غني لا يقبل إلا خالصًا اجتهد في تصفية أعماله ، فيأتي بها في غاية الخلوص عن كل ما يمكن أن يكدر من غير شائبة شرك جلي أو خفي كما أن معبوده واحد من غير شائبة نقص .
ولما كانت مخالفة الجنس شديدة لما تدعو إليه من المخاصمة الموجبة للمشاققة