فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 4996

صفحة رقم 493

الموجبة لاستطابة الموت قال تعالى: ( ولو كره ) أي الدعاء منكم ) الكافرون ) أي الساترون لأنوار عقولهم ، والإخلاص أن يفعل العباد لربهم مثل ما فعل لهم فلا يفعلوا فعلًا من أمر أو نهي إلا لوجهه خاصة من غير غرض لأنفسهم بجلب شيء من نفع أو ضر ، وذلك لأنه سبحانه فعل لهم كل إحسان من الخلق والرزق ولأنفسهم خاصة لا لغرض يعود عليه - سبحانه وما أعز شأنه - بنفع ولا ضر ، فلا يكون شكرهم له إلا بما تقدم ، لكنه لما علم سبحانه بأن أباح لهم العمل لأجل الرجاء في ثوابه والخوف من عقابه ، ولم يجعل ذلك قادحًا في الإخلاص ، قال الاستاذ أبو القاسم القشيري: ولولا إذنه في ذلك لما كان في العالم مخلص .

ولما كان الإخلاص لا يتأنى إلا ممن رفعه إشراق الروح عن كدورات الأجسام ، وطارت به أنوارها عن حضيض ظلمات الجهل إلى عرش العرفان ، فصار إذ كان الملك الديان سمعه الذي يسمع به ، بمعنى أنه لا يفعل بشيء من هذه الجوارح إلا ما أمره به سبحانه يتصرف في الأكوان بإذن الفتاح العليم تكسب القلوب من ضياء أنواره ويحيى ميت الهمم بصافي أسراره ، نبه سبحانه على ذلك حثًا عليه وتشويقًا إليه بقوله ممثلًا بما يفهمه العبادج مخبرًا عن مبتدأ محذوف تقديره: هو ) رفيع الدرجات ) أي فلا يصل إلى حضرته الشماء إلا من علا في معارج العبادات ومدارج الكمالات .

ولما كنا لا نعرف ملكًا إلا بغلبته على سرير الملك ، وكانت درج كل ملك ما يتوصل بها إلى عرشه ، أشار سبحانه بجميع القلة إلى السماوات التي هي دون عرشه سبحانه ، ثم أشار إلى أن الدرج إليه لا تحصى بوجه ، لأنا لو أنفقنا عمر الدنيا في اصطناع درج للتوصل إلى السماء الدنيا ما وصلنا ، فكيف بما فوقها فكيف وعلوه سبحانه ، ليس هو بمسافة بل علو عظمة ونفوذ كلمة تنقطع دونها الآمال وتفنى الأيام والليال ، والكاشف لذلك أتم كشف تعبيره في ) سأل ( بصيغة منتهى الجموع ) المعارج ( - ثم قال ممثلًا لنا بما عرف نعرف:( ذو العرش ) أي الكامل الذي لا عرش في الحقيقة إلا هو ، فهو محيط لجميع الأكوان ومادة لكل جماد وحيوان ، وعال بجلاله وعظمه عن كل ما يخطر في الأذهان .

ولما كان الملوك يلقون أوامرهم من مراتب عظمائهم إلى من أخلصوا في ودادهم قال: ( يلقي الروح ) أي الذي تحيى به الأرواح حياة الأشباح بالأرواح ) من أمره ) أي من كلامه ، ولا شك أن الذي يلقي ليس الكلام النفسي وإنما هو ما يدل عليه ، وهو الذي يقبل النزول والتلاوة والكتابة ونحو ذلك .

ولما كان أمره عاليًا على كل أمر ، أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت