فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 4996

صفحة رقم 505

أي أمر قاهر عظيم جدًا ، لا حيلة لهم في مدافعة شيء منه ) مبين ) أي بين في نفسه مناد لكل من يمكن إطلاعه عليه أنه ظاهر جدًا ، وذلك الأمر هو الذي كان يمنع فرعون من الوصول ألى أذاه مع ما له من القوة والسلطان ) إلى فرعون ) أي ملك مصر .

ولما كان الأكابر أول من أعجب العجب أن يكذب الرسول من جاء لنصرته واستنفاذه من شدته قال: ( وقارون ) أي قريب موسى عليه السلام ) فقالوا ) أي هؤلاء ومن تبعهم ، أما من عدا قارون فأولًا وآخرًا بالقوة والفعل ، وأما قارون ففعله آخرًا بين أنه مطبوع على الكفر وإن آمن أولًا ، وإن هذا كان قوله وإن لم يقله بالفعل في ذلك الزمان فقد قاله في التيه ، فدل ذلك على أنه لم يزل قائلًا به ، لأنه لم يتب منه ) ساحر ( لعجزهم عن مقاهرته ، ولم يقل ،( سحار ) لئلا يتوهم أحد أنه مبتدأ محذوف ، ثم وصفوه بقولهم: ( كذاب ( لخوفهم من تصديق الناس له ، فبعث أخصّ عباده به إلى أخسّ عباده عنده ليقيم الحجة عليه ، وأمهله عندما قابل بالتكذيب وحلم عنه حتى أعذر إليه غاية الإعذار .

ولما أجمل أمره كله في هاتين الآيتين ، شرع في تفصيله فقال مشيرًا إلى مباردتهم إلى العناد من غير توقف أصلًا التي أشار إليها حذف المبتدأ والاقتصار على الخبر الذي هو محط الفائدة: ( فلما جاءهم ) أي موسى عليه السلام ) بالحق ) أي بالأمر الثابت الذي لا طاقة لأحد بتغيير شيء منه كائنًا ) من عندنا ( على ما لنا من القهر ، فآمن معه طائفة من قومه ) قالوا ) أي فرعون وأتباعه ) اقتلوا ) أي قتلًا حقيقيًا بإزالة الروح ) أبناء الذين آمنوا ) أي به فكانوا ) معه ) أي خصوهم بذلك واتركوا من عداهم لعلهم يكذبونه ) واستحيوا نساءهم ) أي اطلبوا حياتهن بأن لا تقتلوهن .

ولما كان هذا الأمر صادًا في العادة لمن يؤمن عن الإيمان ورادًا لمن آمن إلى الكفران ، أشار إلى أنه سبحان خرق العادة بإبطاله فقال: ( وما ) أي والحال أنه ما كيدهم - هكذا كان الأصل ولكنه قال: ( كيد الكافرين( تعميمًا وتعليقًا بالوصف ) إلا في ظلال ) أي مجانبة للسدد الموصل إلى الظفر والفوز لأنه ما أفادهم أولًا في الحذر من موسى عليه السلام ولا آخرًا في صد من آمن به مرادهم ، بل كان فيه تبارهم وهلاكهم ، وكذا أفعال الفجرة مع أولياء الله ، ما حفر أحد منهم لأحدم منهم حفرة مكر إلا أركبه الله فيها .

ولما أخبر تعالى بفعله بمن تابع موسى عليه السلام ، أخبر عن فعله معه بما علم به أنه عاجز فقال: ( وقال فرعون ) أي أعظم الكفرة في ذلك الوقت لرؤساء أتباعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت