فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 4996

صفحة رقم 507

أي المحسن إلينا أجمعين ، فأرسلني لاستنقاذكم من أعداء الدين والدنيا ) من كل متكبر ) أي عاتٍ طاغ متعظم على الحق هذا وغيره ) لا يؤمن ) أي لا يتجدد له تصديق ) بيوم الحساب ( من ربه بما لا يحكم على نفسه ، ومعنى العوذ أنه لا وصول لأحد منهم إلى قتلي بسبب عوذي ، هذا أمر قد فرغ منه مرسلي لخلاصكم ، القادر على كل شيء .

ولما انقضى كلام الرأسين ، وكانت عادة من لم يكن لهم نظام من الله رابط أن قلوبهم لا تكاد تجتمع وأنه أن يجاهر بعضهم بما عنده ولو عظم شأن الملك القائم بأمرهم ، واجتهد في جميع مفترق علنهم وسرهم ، قال تعالى مخبرًا عن كلام بعض الأتباع في بعض ذلك: ( وقال رجل ) أي كامل في رجوليته ) مؤمن ) أي راسخ الإيمان فيما جاء به موسى عليه السلام .

ولما كان للإنسان ، إذا عم الطغيان ، أن يسكن بين أهل العدوان ، إذا نصح بحسب الإمكان ، أفاد ذلك بقوله: ( من آل فرعون ) أي وجوههم ورؤسائهم ) يكتم إيمانه ) أي يخفيه إخفاءًا شديدًا خوفًا على نفسه لأن الواحد إذا شذ عن قبيلة يطمع فيه ما لا يطمع إذا كان واحدًا من جماعة مختلفة ، مخيلًا لهم بما يوقفهم عن الإقدام على قتله من غير تصريح بالإيمان .

ولما رآهم قد عزموا على القتل عزمًا قويًا أوقع عليه اسم القتل ، فقال منكرًا له غاية الإنكار: ( أتقتلون رجلًا ) أي هو عظيم في الرجال حسًا ومعنى ، ثم علل قتلهم له بما ينافيه فقال: ( أن ) أي لأجل أن ) يقول ( ولو على سبيل التكرير:( ربي ) أي المربي لي والمحسن إليّ ) الله ) أي الجامع لصفات الكمال ) وقد ) أي والحال أنه قد ) جاءكم بالبينات ) أي الآيات الظاهرات من غير لبس ) من ربكم ) أي الذي لا إحسان عندكم إلا منه ، وكما أن ربوبيته له اقتضت عنه الاعتراف بها فكذلك ينبغي أن تكون ربوبيته لكم داعية لكم إلى اعترافكم له بها .

ولما كان كلامه هذا يكاد أن يصرخ بإيمانه ، وصله بما يشككهم في أمره ويوقفهم عن ضره ، فقال مشيرًا إلى أنه لا يخلو حاله من أن يكون صادقًا أو كاذبًا ، مقدمًا القسم الذي هو أنفى للتهمة عنه وأدعى للقبول منه: ( وإن ) أي والحال أنه إن .

ولما كان المقام لضيقه غاية الضيق بالكون بين شرور ثلاثة عظيمة: قتلهم خير الناس إذ ذاك ، وإتيانهم بالعذاب ، واطلاعهم على إيمانه ، فأقل ما يدعوهم ذلك إلى اتهامه إن لم يحملهم على إعدامه داعية للإيجاز في الوعظ والمسارعة إلى الإتيان بأقل ما يمكن ، حذف النون فقال: ( يك كاذبًا فعليه ) أي خاصة ) كذبه ( يضره ذلك وليس عليكم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت