فهرس الكتاب

الصفحة 3611 من 4996

صفحة رقم 509

ولما خيلهم بهذا الكلام الذي يمكنه توجيهه ، شرع في وعظهم إظهارًا للنصيحة لهم والتحسر عليهم فقال مذكرًا لهم بنعمة الله عليهم محذرًا لهم من سلبها مستعطفًا بذكر أنه مهم: ( يا قوم ( وعبر بأسلوب الخطاب دون التكلم تصريحًا بالمقصود فقال: ( لكم الملك ( ونبه على ما يعرفونه من تقلبات الدهر بقوله: ( اليوم ( وأشار إلى ما عهدوه من الخذلان في بعض الأزمان بقوله:( ظاهرين ) أي غالبين على بني إسرائيل وغيرهم ، وما زال أهل البلاء يتوقعون الرخاء ، وأهل الرخاء يتوقعون البلاء ، ونبه على الإله الواحد القهار الذي له ملك السماوات فملك الأرض من باب الأولى ، بقوله معبرًا بأداة الظرف الدالة على الاحتياج ترهيبًا لهم: ( في الأرض ) أي أرض مصر التي هي لحسنها وجمعها المنافع كالأرض كلها ، قد غلبتم الناس عليها .

ولما علم من هذا أنهم لا يملكون جميع الكون ، تسبب عنه أن المالك للكل هو الإله الحق والملك المطلق الذي لا مانع لما يريد ، فلا ينبغي لأحد من عبيده أن يتعرض إلى ما لا قبل له به من سخطه ، فلذلك قال: ( فمن نصرنا ) أي أنا وأنتم ، أدرج نفسه فيهم عن ذكر الشر بعد إفراده لهم بالملك إبعادًا للتهمة وحثًا على قبول النصيحة: ( من بأس الله ) أي الذي له الملك كله ، ونبه بأداة الشك على أن عذابه لهم أمر ممكن ، والعاقل من يجوز الجائز ويسعى في التدرع منه فقال: ( إن جاءنا ) أي غضبًا لهذا الذي يدعي أنه أرسله ، ويجوز أن يكون صادقًا ، بل يجب اعتقاد ذلك لما أظهره من الدلائل ، وفي قوله هذا تسجيل عليهم بأنهم يعرفون أن الله ملك الملوك ورب الأرباب ، وكذا قول موسى عليه السلام

77 ( ) لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض ( ) 7

[ الاسراء: 102 ] وإن ادعاء فرعون الإلهية إنما هو محض عناد .

ولما سمع فرعون ما لا طعن له فيه ، فكان بحيث يخاف من بقية قومه إن أفحش في أمر هذا المؤمن ، فتشوف السامع لجوابه ، أخبر تعالى أنه رد ردًا جون رد بقوله: ( قال فرعون ) أي لقومه جوابًا لما قاله هذا المؤمن دالًا بالحيدة عن حاق جوابه على الانقطاع بالعجز عن نقض شيء من كلامه: ( ما أريكم ) أي من الآراء ) ألا ما أرى ) أي إنه الصواب على قدر مبلغ علمي ، أي إنه الصواب على قدر مبلغ علمي ، أي أن ما ما أظهرته لكم هو الذي أبطنه .

ولما كان في كلام المؤمن تعريض في أمر الهداية ، وكان الإنسان ربما يتوافق قلبه ولسانه ، ويكون تطابقهما على ضلال ، قال: ( وما أهديكم ) أي بما أشرت به من قتل موسى عليه السلام وغيره ) إلا سبيل الرشاد ) أي الذي أرى أنه صواب ، لا أبطن شيئًا وأظهر غيره ، وربما يكون في هذا تنبيه لهم على ما يلوح من كلام المؤمن لأنه ارتاب في أمره ، وفي هذا أنه في غاية الرعب من أمر موسى عليه السلام لاستشارته لقومه في أمره واحتمال هذه المراجعات التي يلوح منها أنه يكاد ينفطر غيظًا منه ولكنه يتجلد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت