فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 4996

صفحة رقم 512

وينادي المنادي

77 ( ) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ( ) 7

[ الرحمن: 33 ] .

ولما كان المدبر إنما يقصد في إدباره معقلًا يمنعه ويستره أو فئة تحميه وتنصره ، قال مبينًا حالهم: ( ما لكم من الله ) أي الملك الجبار الذي لا ند له ، وأعرق في النفي فقال: ( من عاصم ) أي مانع يمنعكم مما يراد فما لكم من عاصم أصلًا ، فإنه سبحانه يجير ولا يجار عليه .

ولما كان التقدير: لضلالكم في الدنيا فإن حالكم في ذلك اليوم مكتسب من احوالكم في هذا اليوم ، عطف عليه قوله معممًا: ( ومن يضلل اللهُ ) أي الملك المحيط بكل شيء الباطن في اردية الجلال الظاهر في مظاهر القهر والجمال ، إضلالًا جبله عليه فهم في غاية البيان - بما أشار إليه الفلك ) فما له من هاد ) أي إلى شيء ينفعه بوجه من الوجوه ، وأما الضلال العارض فيزيله الله لمن يشاء من عباده ، وهذا لا يعرف إلا بالخاتمة كما قاله الإمام أبو الحسن الأشعري: فمن مات على شيء فهو مجبول عليه .

ولما كان الحاصل ما مضى من حالهم في أمر موسى عليه السلام أنه جاءهم بالبينات فشكوا فيها ، وختم بتحذيرهم من عذاب الدنيا والآخرة ، عطف عليه شك آبائهم في مثل ذلك ، فقال مبينًا أنهم مستحقون لما حذر منه العذاب ليشكروا نعمة الله في إمهاله إياهم ويحذروا نقمته إن تمادوا وأكد لأجل إنكارهم أن يكونوا أتو ببينة ، وافتتح بحرف التوقع لأن حالهم اقتضت توقع ذلك ودعت إليه: ( ولقد جاءكم ) أي جاء آباءكم يا معشر القبط ، ولكنه عبر بذلك دلالة على أنهم على مذهب الآباء كما جرت به العادة من التقليد ، ومن أنهم على طبائعهم لا سيما إن كانوا لم يفارقوا مساكنهم: ( يوسف ) أي نبي الله ابن نبي الله يعقوب ابن نبي الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم .

ولما لم يكن مجيئه مستغرقًا لما تقدم موسى عليه السلام من الزمان أدخل الجار فقال: ( من قبل ) أي قبل زمن موسى عليه السلام: ( بالبينات ) أي الآيات الظاهرات ولا سيما في أمر يوم التناد ) فما زلتم ( بكسر الزاي من زال يزال أي ما برحتم أنتم تبعًا لآبائكم ) في شك ) أي محيط بكم لم تصلوا إلى رتبة الظن ) مما جاءكم به ( من التوحيد وما يتبعه ، ودل على تمادي شكهم بقوله: ( حتى إذا هلك( وكأنه عبر بالهلاك إيهامًا لهم أنه غير معظم له ، وأنه إنما يقول ما يشعر بالتعظيم لأجل محض النصيحة والنظر في العاقبة ) قلتم ) أي من عند أنفسكم بغير دليل كراهة لما جاء به وتضجرا منه جهلًا بالله تعالى: ( لن يبعث الله ) أي الذي له صفات الكمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت