فهرس الكتاب

الصفحة 3615 من 4996

صفحة رقم 513

ولما كان مرادهم استغراق النفي حتى لا يقع البعث في زمن من الأزمان وإن قل ، أدخل الجار فقال: ( من بعده ) أي يوسف عليه السلام ) رسولا ( وهذا ليس إقرارًا منهم برسالته ، بل هو ضم منهم إلى الشك في رسالته التكذيب برسالة من بعده ، والحجر على الملك الأعظم في عباده وبلاده والإخبار عنه بما ينافي كماله .

ولما كان كأنه قيل: هذا ضلال عظيم هل ضر أحد مثله ؟ أجيب بقوله: ( كذلك ) أي مثل هذا الضلال العظيم الشأن ) يضل ( وأبرز الاسم ولم يضمره لئلا يخض الإضلال بالحيثية الماضية ، وجعله الجلالة تعظيمًا للأمر لصلاحية الحال لذلك وكذا ما يأتي بعده ) الله ) أي بما له من صفات القهر ) من هو مسرف ) أي متعال في الأمور خارج عن الحدود طالب للارتفاع عن طور البشر .

ولما كان السياق للشك في الرسالة والقول بالظن الذي يلزم منه اتهام القادر سبحانه بالعجز أو مجانبة الحكمة قال: ( مرتاب ) أي يشك فيما لا يقبل الشك ويتهم غيره بما لا حظّ للتهمة فيه ، أي بدينه التذبذب في الأمور الدينية ، فلا يكاد يحقق أمرًا من الأمور ، ولا إسراف ولا ارتياب أعظم من حال المشرك فإنه منع الحق أهله وبذله لمن لا يستحقه بوجه ، وهذه الآية دليل على أن القبط طول الدهر على ما نشاهده من أنه لا ثقة بدخولهم في الدين الحق ، ولا ثبات لهم في الأعمال الصالحة .

غافر: ( 35 - 39 ) الذين يجادلون في. .. . .

)الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وَقَالَ فَرْعَوْنُ يهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (( )

ولما ظهر ظهورًا لا يحتمل شكًا بما أتى به موسى عليه السلام من البينات أن شكهم في رسالة وجزمهم في الحكم بنفي رسالة الآتي أعظم ضلال وأنه من الجدال الذي لا معنى له إلا فتل المحق عما هو عليه من الحق إلى ما عليه المجادل من الضلال ، وصل بذلك قوله على سبيل الاستنتاج ذمًا لهم بعبارة تعم غيرهم: ( الذين ) أي جدال من ) يجادلون ) أي يقاتلون ويخاصمون خصامًا شديدًا ) في آيات الله ) أي المحيطة بأوصاف الكمال لا سيما الآيات الدالة على يوم التناد ، فإنها أظهر الآيات على وجوده سبحانه وعلى ما هو عليه من الصفات والأفعال وما يجوز عليه أو يستحيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت