فهرس الكتاب
صفحة رقم 22
بالوصف بالفطر على دليل اعتقاده أي الذي شق العدم فأخرجني منه ثم شق هذه المشاعر والمدرك ، ومن كان بهذه الباهرة كان منفردًا بالعظمة .
ولما كان الله سبحانه - وله المنّ - قد أنعم بعد الإيجاد بما أشار إليه من العقل والحواس المهيئ ، للهداية من غير طلب ، فكان جديرًا بأن يمنح قاصده بأعظم هداية قال مسببًا عن قطعه العلائق من سواه ، مؤكدًا لأجل من ينكر وصوله إلى حد عمي عنه أسلافه ) فإنه سيهدين ) أي هداية هي الهداية إلى ما لاح لي من الحقائق من كل ما يصلحني لتوجهي إليه وتوكلي عليه ، لا مرية عندي في هذا الإعتقاد ، وقد أفاد بهذه المقترنة بالسين هدايته في الاستقبال بعد أن أفاد بقوله المحكي في الشعراء ) فهو يهدين ( الهداية في الحال وكأنه خص هذا بالسين لأجل ما عقبها به من عقبه ، فجعل هدايتهم هدايته ) وجعلها ) أي جعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذه الكلمة التي هي التوحيد بدليله ) كلمة باقية في عقبه ) أي ذريته دعا وهو مجاب الدعوة في قوله: ( وأجنبني وبني أن نعبد الأصنام( وفي قوله ) ومن ذريتي ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم (:( لعلهم يرجعون ) أي ليكون حالهم حال من ينظر إليهم إن حصل منهم مخالفة وأعوجاج حال من يرجى رجوعه ، فإنهم إذا ذكروا أن أباهم الأعظم الذي بنى لهم البيت وأورثهم الفخر قال ذلك تابعوه ، ويجوز أن يتعلق بما يتعلق به ( إذ ) أي اذكر لهم قول أبيهم ليكون حالهم عند من يجهل العواقب حال من يرجى رجوعه عن تقليد الجهلة من الآباء إلى اتباع هذا الأب الذي اتباعه لا يعد تقليدًا لما على قوله من الأدلة التي تفوت الحصر فتضمن لمتبعها حتمًا تمام النصر ، وفي سوقه المترجي إشارة إلى أنهم يكونون صنفين: صنفًا يرجع وآخر لا يرجع .
الزخرف: ( 29 - 32 ) بل متعت هؤلاء. .. . .
)بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (( )
ولما كان من المعلوم أن السامع يقول لمن أحاط علمه بهم ويعلم سرهم وعلنهم: يا رب بل رجعوا ، أجيب بقوله: ( بل ) أي لم يرجعوا بل استمروا لأجل إظهاري لقدرتي على القلوب بإقحام أربابها برضاهم واختيارهم في أقبح الخطوب وأفحش الذنوب على ترك الطريق المنيع والصراط الأقوم وزاغوا عنه زيغًا عظيمًا ، واستمروا في