فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 4996

صفحة رقم 23

ضلالهم وتيههم ولم أعاجلهم بالعقوبة لأني ) متعت ( بإفراده ضميرهم سبحانه لأن التمتيع يتضمن إطالة العمر التي لا يقدر عليها ظاهرًا ولا باطنًا سواه وأما الانتقام فقد يجعله بأيدي عباده من الملائكة وغيرهم فهو من وادي

77 ( ) سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين ( ) 7

[ القلم: 45 ] ) هؤلاء ) أي الذين بحضرتك من المشركين وأعداء الدين ) وآباءهم ( فمددت من الأعمار مع سلامة الأبدان ومتانة الأركان ، وإسباغ النعم والإعفاء من البلايا والنقم ، فأبطرتهم نعمي وأزهدتهم أيادي جودي وكرمي ، وتمادى بهم ركوب ذلك الباطل ) حتى جاءهم الحق ( بهذا الدين المتين ) ورسول مبين ) أي أمره ظاهر في نفسه ، لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهية تنبئك بالخبر وهو مع ظهوره ف نفسه مظهر لكل معنىً يحتاج إليه ، و ) متعت( بالخطاب من لسان الرسول المنزل عليه هذا الكتاب لأنه يدعو انتهازًا للفرصة لعله يجاب بما يزيل الغصة يقول: يا رب قد أقمتهم لمن يجهل العواقب في مقام من يرجى رجوعه فما قضيت بذلك بل متعت إلى آخره .

ولما كان التقدير: فلم يردهم التمتيع بإدرار النعم عليهم وإسراعنا بها إليهم مع وضوح الأمر لهم ، بل كان الإنعام عليهم سببًا لبطرهم ، وكان البطر سببًا لتماديهم على الاستعانة بنعمتنا على عصيان أمرنا وهم يدعون أنهم أتبع الناس للحق وأكفهم عن الباطل ، عطف عليه قوله ؛ )ولما جاءهم الحق ) أي الكامل في حقيته بمطابقة الواقع إياه من غير إلباس ولا اشتباه ، الظاهر في كماله لكل من له أدنى لب بما عليه القرآن من الإعجاز في نظنه ، وما عليه ما يدعو إليه من الحكمة من جميع حكمه ، والتصادق مع ما يعلمونه من دين إبراهيم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت