فهرس الكتاب

الصفحة 3815 من 4996

صفحة رقم 58

بحيث لا يخاف وعيده ، فلا يخوض ولا يعلب عبده ، ومن خاض منهم أو لعب فلا يلومن إلا نفسه ، فإن عمله محفوظ بعلمه فهو مجاز عليه بحكمته .

ولما نزه ذاته الأقدس وأثبت لنفسه استحقاق الإلهية بالإجماع من خلقه بما ركزه في فطرهم وهداهم إليه بعقولهم ، أتبع ذلك أدلة أخرى بإثبات كل كمال بما تسعه العقول وبما لا تسعه مصرحًا بالملك فقالك ) وتبارك ) أي ثبت ثباتًا لا يشبهه ثبات لأنه لا زوال مع التيمن والبركة وكل كمال ، فلا تشبيه له حتى يدعي أنه ولد له أو شريك ، ثم وصفه بما يبين تباركه واختصاصه بالإلهية فقال: ( الذي له ملك السموات ) أي كلها ) والأرض ( كذلك ) وما بينهما ( وبين كل اثنين منها ، والدليل على هذا الإجماع القائم على توحيده عند الاضطرار .

لما ثبت اختصاصه بالملك وكان الملك لا يكون إلا عالمًا بملكه وكان ربما ادعى مدع وتكذب معاند في الملك أو العلم ، قطع الأطماع بقوله: ( وعنده ) أي وحده ) علم الساعة ( سائقًا له مساق ما هو معلوم الكون ، لا مجال للخلاف فيه إشارة إلى ما عليها من الأدلة القطعية المركوزة في الفطرة الأولى فكيف يما يؤدي إليه الفكر من الذكر المنبه عليه السمع ، ولأن من ثبت اختصاصه بالملك وجب قبول أخباره لذاته ، وخوفًا من سطواته ، ورجاء في بركاته ) وإليه ) أي وحده لا إلى غيره بعد قيام الساعة ) ترجعون ( بأيسر أمر تحقيقًا لملكه وقطعًا للنزاع في وحدانيته ، وقراءة الجماعة وهم من عدا ابن كثير وحمزة والكسائي وورش عن يعقوب بالخطاب أشد تهديدًا من قراءة الباقين بالغيب ، وأدل على تناهي الغضب على من لا يقبل إليه بالمتاب بعد رفع كل ما يمكن أن يتسبب عنه ارتياب .

ولما أرشد السياق قطعًا إلى التقدير: فلا شريك له في شيء من ذلك ولا ولده ولا يقدر أحد منهم على التخلف عن الرجوع إليه كما أنه لا يقدر أحد على مدافعة قضائه وقدره ، عطف عليه قوله: ( ولا يملك ) أي بوجه م الوجوه في وقت ما ) الذين يدعون ) أي يجعلونهم في موضع الدعاء بعبادتهم لهم ، وبين سفول رتبتهم بقوله تعالى: ( من دونه( من أدنى رتبة من رتبته من الأصنام والملائكة والبشر وغيرهم ) الشفاعة ) أي فلا يكون منهم شفيع كما زعموا أنهم شفعاؤهم ) إلا من شهد ) أي منهم ) بالحق ( .

أي التوحيد الذي يطابقه الواقع إذا انكشف أتم انكشاف وكذا ما يتبعه فإنه يكون أهلًا لأن يشفع كالملائكة والمسيح عليهم الصلاة والسلام ، والمعنى أن أصنامهم التي ادعوا أنها تشفع لهم لا تشفع غير أنه تعالى ساقه على أبلغ ما يكون لأنه كالدعوى .

ولما كان ذلك مركوزًا حتى في فطر الكفار فلا يفزعون في وقت الشدائد إلا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت