فهرس الكتاب

الصفحة 3816 من 4996

صفحة رقم 59

الله ، ولكنهم لا يلبثون أن يعملوا من الإشراك بما يخالف ذلك ، فكأنه لا علم لهم قال: ( وهم( أو والحال أن من شهد ) يعلمون ) أي على بصيرة مما شهدوا به ، فلذلك لا يعملون بخلاف ما شهدوا إلا جهلًا منهم بتحقيق معنى التوحيد ، فلذلك يظنون أنهم لم يخرجوا عنه وإن أشكروا ، أو يكون المعنى: وهم من أهل العلم ، والأصنام ليسوا كذلك ، وكأنه أفرد أولًا إشارة إلى أن التوحيد فرض عين عل ىكل أحد بخصوصه وإن خالفه كل غير ، وجمع ثانيًا إيذانًا بالأمر بالمعروف ليجتمع الكل على العلم والتوحيد هو الأساس الذي لا تصح عبادة إلا به ، وتحقيقه هو العلم الذي لا علم يعدله ، قال الرازي في اللوامع: وجميع الفرق إنما ضلوا حيث لم يعرفوا معنى الواحد على الوجه الذي ينبغي إذ الواحد قد يكون مبدأ العدد ، وقد يكون مخالطًا للعدد ، وقد يكون ملازمًا للعدد ، والله تعالى منزه عن هذه الواحدات - انتهى .

ففي الآية تبكيت لهم في أنهم يوحدون في أوقات ، فغذا أنجاهم الذي وحدوه جعلوا شكرهم له في الرخاء إشراكهم به ، ومنع لهم من ادعاء هذه الرتبة ، وهي الشهادة بالحق لأنهم انسلخوا بإشراكهم عن العلم ، وأن الملائكة لا تشفع لهم لأن ذكل يؤدي إلى أن تكون قد عملت بخلاف ما تعلم ، وذلك ينتج الانسلاخ من العلم المؤهل للشفاعة ، وقال ابن الجوزي: وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالمًا بما يشهد به .

ولما كان التقدي رلتقرير وجود إلهيته في الأرض بالاجتماع: فلئن سألتهم من ينجيهم في وقت كروبهم ليقولن: اللهن ليس لمن ندعوه من دونه هناك فعل ، فقال عطفًا عليه: ( ولئن سألتهم ) أي الكفار ) من خلقهم ) أي العابدين والمعبودين معًا ، أجابوا بما يدل على عمى القلب الحقيقي المجبول عليه والمطبوع بطابع الحكمة الإلهية عليه ، ولم يصدقوا في جواب مثله بقوله: ( إذ سألتهم (: ( ليقولن الله ( الذي له جميع صفات الكمال هو الذي خلق الكل ليس لمن يدعوه منه شيء ، ولذلك سبب عنه قوله:( فأنّى ) أي كيف ومن أي جهة بعد أن أثبتوا له الخلق والأمر ) يؤفكون ) أي يقلبون عن وجوه الأمور إلى أقفائها من قالب ما كائنًا من كان ، فيدعون أن له شريكًا تارة بالولدية ، وتارة بغيرها ، مع ما ركز في فطرهم مما ثبت به أنه لا شريك له لأن له الخلق والأمر كله .

ولما أبطل سبحانه شبهتهم ووهى غاية التوهية أمرهم في شركهم وادعائهم الولد وغير ذلك مما تضمنته أقوالهم الفاسدة المنسوبة إليهم في هذه السورة ، وأقام حجج الحق ، ونصب براهين الصدق ، وأُبت ما ينفعهم ، وحذرهم ما يضرهم ، حتى ختم ذلك بقوله مقسمًا مع جلالة قدره وعظم أمره ) لقد جئناكم بالحق ( ثم حصر أمرهم في رد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت