صفحة رقم 111
قال أبو حيان: ولا يستعمل إلا في إلا في المكروه .
)ما كانوا ( جبلة وخلقًا ) به يسهزءون ) أي يوجدون الهزء به على غاية الشهوة واللذة إيجاد من هو طالب لذلك ) وقيل ) أي لهم على قطع الأحوال وأشدها قولًا لا معقب له ، فكأنه بلسان كل قائل: ( اليوم ننساكم ) أي نفع لمعكم بالترك من جميع ما يصلحكم فعل المنسي الذي نقطع عنه جميع إحساننا فيأتيه كل شر ) لقاء يومكم هذا ) أي الذي عملتم في أمره عمل الناسي له ، ومن نسي لقاء اليوم نسيء لقاء الكائن فيه بطريق الأولى ، وقد عابهم الله سبحانه تعالى بذلك أشد العيب لأن ما عملوه ليس من فعل الحزمة أن يتركوا ما ضرره محتمل لا يعتدون له ، وإنما هذا فعل الحمق الذين هم عندهم أسقال لا عبرة لهم ولا وزن لهم ، وعبر بالنسيان لأن علمه مركوز في طبائعهم ، وعبر في فعله بالمضارع ليدل على الاستمرار ، وفي فعلهم بالماضي ليدل على أن من وقع منه ذلك وقتًا ما وإن قل كان على خطر عظيم بتعريض نفسه لاستمرار الإعراض عنه .
ولما كان تركه على هذا الحال يلزم منه استمرار العذاب ، صرح به إيضاحًا له لئلا يظن غير ذلك ، فقال مبينًا لحالهم: ( ومأواكم النار( ليس لكم براح عنها أصلًا ، لأن أعمالكم أدخلتكموها ، ولا يخرج منها إلا من أذنا من إخراجه ، نحن قد جعلناكم في عداد المنسي فلا يكون م نقبلنا لكم فرج ) وما لكم ( في نفس الأمر سواء أفكرتم وأنتم مكذبون في مدافعة هذا اليوم أو تركتموه ترك المنسي ) من ناصرين ( ينقذونكم من ذلك بشفاعة ولا مقاهرة .
ولما ذكر جزاءهم على ما هو الحق المساوي لأعمالهم طبق الفعل بالفعل ، علله بما لزم على أعمالهم فقال: ( ذالكم ) أي العذاب العظيم ) بأنكم اتخذتم ) أي بتكليف منكم لأنفسكم وقسر على خلاف ما أدى إليه العقل ، وجاءت به الرسل ، وساعدت عليه الفطر الأول ) آيات الله ) أي الملك الأعظم الذي لا شيء أعظم منه ) هزوًا ) أي جعلتموها عين ما أنزلت للإبعاد منه ) وغرتكم ( لضعف عقولكم ) الحياة الدنيا ) أي الدنية فآثرتمها لكونها حاضرة وأنت كالبهائم لا يعدو نظركم المحسوس فقلتم: لا حياة غيرها ولا بعث ولا حساب ، ولو تعقلتم وصفكم لها لأداكم إلى الإقرار بالأخرى .
ولما أوصلهم إلى هذا الحد من الإهانة ، سبب عنه زيادة في إهانتهم وتلذيذًا لأوليائه الذين عادوهم فيه وإشماتًا لهم بهم: ( فاليوم( بعد إيوائهم فيها ) لا يخرجون ( بمخرج ما ) منها ( لأن الله لا يخرجهم ولا يقدر غيره على ذلك ) ولا هم ( خاصة ) يستعتبون ) أي يطلب من طالب ما منهم الإعتاب ، وهو الاعتذار بما يثبت لهم