فهرس الكتاب

الصفحة 3869 من 4996

صفحة رقم 112

العذر ويزل عنهم العتب الموجب للغضب بعمل من الأعمال الصالحات لأنهم في دار الجزاء لا دار العمل .

الجاثية: ( 36 - 37 ) فلله الحمد رب. .. . .

)فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعِزِيزُ الْحَكِيمُ (( )

ولما أثبت سبحانه بعده بإثبات الآيات المرئية والمسموعة وإعزاز أوليائه وإدلال أعدائه من غير مبالاة بشيء ولا عجز عن شيء مع الإحاطة التامة بكل شيء قدرة وعلمًا ، تسبب عن ذلك حتمًا قوله تعالى: ( فللّه ) أي الذي له الأمر كله ) الحمد ) أي الإحاطة بجميع صفات الكمال .

ولما أبان سبحانه أن ذلك ثابت له لذاته لا لشيء آخر ، أثبت أنه لا بالإحسان والتدبير فقال تعالى: ( رب السماوات ) أي ذات العلو والاتساع والبركات .

ولما كان السياق لإثبات الاختصاص بالكمال ، وكانوا قد جعلوا له سبحانه ما دل على أنهم لا شبهة لهم في عبادتهم بحصر أمرهم في الهوى ، أعاد ذكر الرب تأكيدًا وإعلامًا أن له في كل واحد من الخافقين أسرارًا غير ما له في الآخر ، فالتربية متفاوتة بحسب ذلك ، وأثبت العاطف إعلامًا بأن كمال قدرته في ربوبيته للأعلى والأسفل على حد سواء دفعًا لتوهم أن حكمه في الأعلى أمكن لتوهم الاحتياج إلى مسافة فقال تعالى: ( ورب الأرض ) أي ذات القبول للواردات .

ولما خص الخافقين تنبيهًا على الاعتبار بما فيهما من الآيات لظهورها ، عم تنبيهًا على أن له وراء ذلك من الخلائق ما لا يعلمه إلا لله سبحانه وتعالى فقال مسقطًا العاطف لعدم الاحتياج إليه بعد إثبات استواء الكونين الأعلى والأسفل في حكمه من حيث العلم والقدرة للتنزه عن المسافة ، وذلك لا يخرج عنه شيء من الخلق لأنه إما أن يكون علويًا أو سفليًا ) رب العالمين ( فجمع ما مفرده يجل على جميع الحوادث لأن العالم ما سوى الله .

تنبيهًا على أصنافه وتصريحًا بها وإعلامًا بأنه أريد به مدلوله المطابقي لا البعض بدلالة التضمن ، وأعاد ذكر الرب تنبيهًا على أن حفظه للخلق وتربيته لهم ذو ألوان بحسب شؤون الخلق ، فحفظه لهذا الجزء على وجه يغاير حفظه لجزء آخر ، وحفظه للكل من حيث هو كل على وجه يغاير حفظه لكل جزء على حدته ، مع أن الكل بالنسبة إلى تمام القدرة على حد سواء .

ولما أفاد ذلك غناه الغنى المطلق وسيادته وأنه لا كفوء له ، عطف عليه بعض اللوازم لذلك تنبيهًا على مزيد الاعتناء به لدفع ما يتوهمونه من ادعاء الشركة التي لا يرضونها لأنفسهم فقال: ( وله ) أي وحده ) الكبرياء ) أي الكبر الأعظم الذي لا نهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت