فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 4996

صفحة رقم 126

ولما كان الوصف لرؤوس المؤمنين ، عد أعمالهم أسبابًا فأخبر عنهم بقوله: ( فلا خوف عليهم ) أي يعلوهم بغلبة الضرر ، ولعله يعبر في مثل هذا بالاسم إشارة إلى أن هيبته بالنظر إلى جلاله وقهره وجبروته وكبره وكماله لا تنتفي ، ويحصل للأنسان باستحضارها إخبات وطمأنينة ووقار وسكينة يزيده في نفسه جلالًا ورفعة وكمالًا ، فاملنفي خوف يقلق النفس ) ولا هم ( في ضمائرهم ولا في ظواهرهم ) يحزنون ) أي يتجدد لهم شيء من حزن أصلًا .

الأحقاف: ( 14 - 16 ) أولئك أصحاب الجنة. .. . .

)أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ (( )

ولما نفى عنهم المحذور ، مدهم بإيثار السرور ، فقال تعالى: ( أولائك ) أي العلو الدرجات ) أصحاب الجنة ( ولما دلت الصحبة على الملازمة ، صرح بها بقوله تعالى: ( خالدين فيها( خلودًا لا آخرًا له ، جوزوا بذلك ) جزاء ( ولما كانوا محسنين فكانت أعمالهم في غاية الخلوص جعلها تعالى أسبابًا أولًا وثانيًا ، فقال مشيرًا إلى دوامها لأنها في جبلاتهم ) بما كانوا ) أي طبعًا وخلقًا ) يعملون ( على سبيل التجديد المستمر .

ولما تفضل سبحانه وتعالى على الإنسان بعد الأعمال التي هيأه لها وأقدره عليها ووفقه لها أسبابًا قرن بالوصية بطاعته - لكونه المبدع - الوصية بالوالدين لكونه تعالى جعله سبب الإيجاد ، فقال في هذا السياق الذي عد فيه الأعمال لكونه سياق الإحسان التي أفضلها الصلاة على ميقاتها ، وثانيها في الرتبة بر الوالدين كما في الصحيح ، وفي الترمذي: ( رضى الله في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما ) وعلى هذا المنوال جرت عادة القرآن يوصي بطاعة الوالدين بعد الأمر بعبادته ) ) وإذ أخذ الله ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا ( ) [ البقرة: 83 ] ) ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ( ) [ النساء: 36 ] وكذاما بعدهما عاطفًا على ما قدرته أو السورة من نحو أن يقال: وأمرنا الناس أجميعن أن يكونوا بطاعتنا في مهلة الأجل عاملين ولمعصيتنا مجتنبين: ( ووصينا الإنسان ) أي هذا النوع الذي أنس بنفسه ) بوالديه ( ولما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت