فهرس الكتاب

الصفحة 3891 من 4996

صفحة رقم 134

بأخبارهم ورؤيتهم لديارهم وكون عذابهم نشأ من بلدهم بدعاء من دعا منهم ، ذكر أمرهم على وجه دل على مقصود السورة ، وعبر بالأخوة تسلية لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) لأن فظيعة القوم لمن هو منهم ويعلمون مناقبه ومفاخره أنكأ فقال: ( أخا عاد ( وهو أخو هود عليه الصلاة والسلام الذي كان بين قوم لا يعشرهم قومك في قوة ولا مكنة ، وصدعهم مع ذلك بمر الحق وبادأهم بأمر الله ، لم يخف عاقبتهم ونجيته منهم ، فهو لك قدوة وفيه أسوة ، ولوقومك في قصدهم إياك بالأذى من أمره موعظة .

ولما ذكره عليه الصلاة والسلام لمثل هذه المقاصد الجليلة ، أبدل منه قصته زيادة في البيان ، فقال مبينًا أن الإنذار هو المقصد الأعظم من الرسالة: ( إذ ) أي حين ) أنذر قومه ) أي الذين لهم قوة زائدة على القيام فيما يحاولونه ) بالأحقاف ( قال الأصبهاني: قال ابن عباس: واد بين عمان ومهرة ، قال: وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة ، إليه ينسب الإبل المهرية ، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع ، فإذاهاج العود رجعوا إلى منازلهم ، وكانوا من قبيلة إرم .

وقال قتادة: كانوا مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشجر ، والأحقاف جمع حقف بالكسر ، وهو رمل الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازله ، وكانوا من قبيلة إرم .

وقال قتادة: كانوا مستطيل مرتفع فيه انحناء ، وقال ابن زيد: هو ما استطال من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلًا ، وقال في القاموس: وهو الرمل العظيم المستدير ، وأصل الرمل ، واحقوقف الرمل والظهر والهلال: طال واعوج .

ومن الأمر الجلي أن هذه الهيئة لا تكون في بلاد الريح بها غالبة شديدة لأنه لو كان ذلك انسف الجبل نسفًا بخلاف بلاده الجبال كمكة المشرفة ، فإن الريح تكون بها غاية في الشدة لأنها إما أن تصك الجبل فتنعكس راجعة بقوة شديدة ، أو يكون هناك جبال فتراد بينها أو تنضغط فتخرج مما تجد من الفروج على هيئة مزعجة فينبغي أن يكون أهل الجبال أشد من ذلك حذرًا .

ولما ذكر النذير والمنذرين ومكانهم لما ذكر من المقاصد ، ذكر أنهم أعرضوا عنه ولم يكن بدعًا من الرسل ولا كان قومه جاهلين بأحوالهم ، فاستحقوا العذاب تحذيرًا من مثل حالهم ، فقال: ( وقد ) أي والحال أنه قد ) خلت ) أي مرت ومضت وماتت ) النذر ) أي الرسل الكثيرون الذين محط أمرهم الإنذار .

ولما لم يكن إرسالهم بالفعل مستغرقًا لجميع الأزمنة ، أدخل الجار فقال: ( من بين يديه ) أي قبله كنوح وشيث وآدم عليه الصلاة والسلام فما كان بدعًا منها ) ومن خلفه ) أي الذين أتوا من بعده فما كنت أنت بدعًا منهم .

ولما أشار إلى كثرة الرسل ، ذكر وحدتهم في أصل الدعاء ، فقال مفسرًا للإنذار معبرًا بالنهي: ( ألا تعبدوا ) أي أيها العباد المنذرون ، بوجه من الوجوه ، شيئًا من الأشياء ) إلا الله ( الملك الذي لا ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت