صفحة رقم 143
تعالى أي وذلك الستر لا يكون إلا إذا حصل منكم الإجابة التامة والتصديق التام وأدخلوا ( من ) إعلامًا بأن مظالم العباد لا تغفر إلا بإرضاء أهلها وكذا ما يجازى به صاحبه في الدنيا بالعقوبات ولنكبات والهموم ونحوها مما أشار إيه قوله تعالى
77 ( ) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ( ) 7
[ الشورى: 30 ] ) ويجركم ) أي يمنعكم ( إذاأجبتم ) منع الجار لجاره لكونكم بالتحيز إلى داعيه صرتم من حزبه ) من عذاب أليم ( واقتصارهم على المغفرة تذكير بذنوبهم لأن مقصودهم الإنذار لا ينافي صريح قوله ي هذه السورة
77 ( ) ولكل درجات مما عملوا ( ) 7
[ الأنعام: 132 ] في إثبات الثواب ، ونقله أبو حيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لهم ثواب وعليهم عقاب يلتقون في الجنة ويزدحمون على أبوابها .
ولما فرغوا من التعريف بالحق والدلالة عليه والدعاء إليه والإنذار بالرفق بما أفهم كلامهم من أنهم إن لم يجيبوا انتقم منهم بالعذاب الأليم ، أتبعوه ما هو أغلظ إنذارًا منه فقالوا: ( ومن لا يجب ) أي لا يتجدد منه أن يجيب ) داعي الله ) أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء الذي لا كفوء له ولا طاقة لأحد بسخطه فعم بدعوة هذا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جميع الخلق .
ولما دل الكتاب والسنة كما قدمته في سورتي الأنعام والفرقان على عموم الرسالة ، وكان التارك لإجابة من عمت رسالته عاصيًا مستحقًا للعذاب ، عبر عن عذابه ، بما دل على تحتمه فقال تعالى: ( فليس بمعجز ) أي لما يقضي به عليه ) في الأرض ( فإنه آ ] ة سلك فيها فهو في ملكه وملكه وقدرته محيطة به ) وليس له من دونه ) أي الله الذي لا يجير إلا هو ) أولياء ( يفعلون لأجله ما يفعل القريب مع قريبه من الذب عنه والاستشفاع له والافتداء والمناصبة لأجله .
ولما انتفى عنه الخلاص من كل وجه ، وكان ذلك لا يختلف سواء كان العاصي واحدًا أو أكثر ، أنتج قوله سبحانه وتعالى معبرًا بالجمع لأنه أدل على القدرة ودلالة على أن العصاة كثيرة لملاءمة المعاصي لأكثر الطبائع: ( أولائك ) أي البعيدون من كل خير ) في ضلال مبين ) أي ظاهر في نفسه أنه ضلال ، مظهر لكل أحد قبح إحاطتهم به ، قال القشيري: ويقال: الإجابة على ضربين: إجابة الله ، وإجابة الداعي ، فإجابة الداعي بشهود الواسطة وهو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإجابة الله بالجهر إذا بلغت المدعو رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) على لسان السفير ، وبالسر إذا حصلت التعريفات من الواردات على القلب ، فمستجيب بنفسه ، ومستجيب بقلبه ، و مستجيب بروحه ، ومستجيب بسره ، ومن توقف عن دعاء الداعي إياه هجر فما كان يخاطب به .