فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 4996

صفحة رقم 144

الأحقاف: ( 33 - 35 ) أو لم يروا. .. . .

)أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (( )

ولما أتم سبحانه وتعالى ما اقتضاه مقصود هذه السورة من أًول الدين وفروعه والتحذير من سطواته بذكر بعض مثلاته ، وختم بضلالة من لم يجب الداعي ، نبه على أن أوضح الأدلة على إحاطته بالجلا والجمال وقدرته على الأجل المسمى الذي خلق الخلق لأجله ما جلى به مطلع السورة من إبداع الخافقين وما فيهما من الآيات الظاهرة للأذن والعين ، فقال مبكتًا لهم على ضلالهم عن إجابة الداعي ومنكرًا عليهم وموبخًا لهم مرشدًا بالعطف على غير مذكور إلى أن التقدير: ألم ير هؤلاء الضلال ما نصبنا في هذه السورة من أعلام الدلائل وواضح الرسائيل في المقاصد والوسائل ، عطفًا عليه قوله تعالى ردًا لمقطع السورة بتقرير المعاد على مطلعها المقرر للبدء بخلق الكونين بالحق: ( أو لم يروا ) أي يعلموا علمًا هو في الوضوح كالرؤية ) أن الله ( ودل على هذا الاسم الأعظم بقوله: ( الذي خلق السموات( على ما احتوت عليه مما يعجز الوصف من العبر ) والأرض ( على ما اشتملت عليه من الآيات المدركة بالعيان والخبر ) ولم يعي ) أي يعجز ، يقال: عيي بالأمر - إذ لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق إحكامه ، قال الزجاج: يقال: عييت بالأمر - إذ لم تعرف وجهه ، وأعييت: تعبت ، وفي القاموس: وأعيى بالأمر: كل ) بخلقهن ) أي بسببه فإنه لو حصل له شيء من ذلك لأدى إلى نقصان فيهما أو في إحدهما ، وأكد الإنكار المتضمن للنفي بزيادة الجار في حيز ( إن ) فقال تعالى: ( بقادر ) أي قدرة عظيمة تامة بليغة ) على أن يحيي ) أي على سبيل التجديد مستمرًا ) الموتى( والأمر فيهم لكونه إعادة ولكونهم جزاء يسيرًا منها ذكر اختراعه أصغر شأنًا وأسهل صنعًا .

ولما كان هذا الاستفهام الإنكاري في معنى النفي ، أجابه بقوله تعالى )بلى ( قد علموا أنه قادر على ذلك علمًا هو في إتقانه كالرؤية بالبصر لأنهم يعلمون أنه المخترع لذلك ، وأن الإعادة أهون من الابتداء في مجاري عاداتهم ، ولكنهم عن ذلك ، غافلون لأنهم عنه معرضون ، ولما كانوا مع هذه الأدلة الواضحة التي هي أعظم من المشاهدة بالبصر ينكرون ما دلت عليه هذه الصنعة من إحاطة القدرة ، علل ذلك مؤكدًا له بقوله مقررًا للقدرة على وجه عام يدخل فيه البعث الذي ذكر أول السورة أنه ما خلق هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت