فهرس الكتاب

الصفحة 3925 من 4996

صفحة رقم 168

وفيه وزن الفعل فلذا منع من الصرف ، وليس بأفعل تفضيل ولا أفعل فلًا ولا اسم فعل لأن أبا زيد حكى لحاق تاء التأنيث له فقالوا: أولاة الآن - كأرملة وهو من وله الشر أي قرنه حال ، وقبوله للتاء لا يضر الوزن ، لأن ذلك في علم آخر .

ولما علم بما ذكر من التسبب أن هذا الدعاء عليهم لما تقدم من سوء أدبهم في مقالهم ، وقبح ما ظهر من فعالهم ، حصل التوشوف إلى ما ينبغي لهم ، فقال تعالى على طريق النشر المشوش: ( طاعة ) أي منهم ) وقول معروف ) أي بالتسليم والإذعان وحسن الانقياد خير لهم مما أظهروا من المحبة في الطاعة وما كشف حالهم عنه من الكراهة ، ونكر الاسمين ليكونا صالحين للتعظيم وما دونه ، ثم سبب عنهما قوله مسندًا إلى الأمر ما هو لأهله تأكيدًا لمضمون الكلام: ( فإذا عزم الأمر ) أي فإذا أمر بالقتال الذي ذكر في أول السورة وغيره من الأوامر أمرًا مجزومًا به معزومًا عليه ) فلو صدقوا الله ) أي الملك الأعظم المحيط قدرة وعلمًا في قولهم الذي قالوه في طلب التنزيل ) لكان ( صدقهم له ) خيرًا لهم ) أي من تعللهم وتسللهم عنه لواذًا على تقدير التنزيل في تسليم أن في جماحهم عن الأمر وتقاعدهم عنه نوع خير ، ويجوز أن يكون ( خير ) اسمًا لا للتفضيل ليفهم أن كذبهم شر لهم .

ولما كان هذا تبكيتًا لهم منأجل فتورهم عن أمر الله ، سبب عن ذكل الفتور بيان ما يحصل منه من عظيم الفساد ويتأثر به من خراب البلاد وشتات العباد في معرض سؤال في أسلوب الخطاب بد التبكيت والتهديد في أسلوب الغيبة تنبيهًا على تناهي الغضب وبلوغه الغاية فقال تعالى: ( فهل عسيتم ) أي فتسبب عن تسرعكم إلى السؤال في أن يأمركم الملك بما يرضيه ، فإذا أجابكم فرحمكم بما يعلم أنه أصلح الأشياء لكم وهو الجهاد كرهتموه ووجهتم منه وقعدتم عنه ان يقال لكم لما يرى منكم من المخايل الدالة لعى ضعف الإيمان: هل يمكن عندكم نوع إمكان وتتوقعون شيئًا من توقع أن يكون حالكم جديرًا وخليقًا لتغطية علم العواقب عنكم فتخافون من أنفسكم .

ولما كان المقام لذم الإعراض عن الأمر ، فصل بين ( عسى ) وخبرها بشرطية معبر فيها بالتولي بصيغة التفعل إشارة مع نهاية الذم إلى أن المعرض عن أمر الله معرض عما تدعوه الفطرة الأولى القويمة والعقل السديد إلى حسنه ، فهو لا يعرض عنه إلا بمجاهدة منه لنفسه فقال تعالى: ( إن توليتم ) أي بأنفسكم عن الجهاد الذي أمركم به ربكم الذي عرفكم من فوائده ما لا مزيد عليه مما لا يتركه معه عاقل ولا يتخيل تركه إلا على سبيل الفرض - بما أشارت إليه أداة الشرط - أو حصلت توليتكم بتحصيل محصل أوجبها لكم وزينها في أعينكم حتى فعلتموها ، وهذا المعنى الثاني هو المراد ببنائه للمجهول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت