فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 4996

صفحة رقم 175

حسن ويعنون به القبيح ، وقال الأصبهاني: وقيل للمخطىء: لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب: وقال البغوي: للحن وجهان: صواب وخطأ ، فالفعل من الصواب لحن يلحن لحنًا فهو لحن - إذا فطن للشيء ، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحنًا فهو لاحن ، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته ، قال: فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا عرفه ، وقال الثعلبي: وعن أنس رضي الله عنه: ما خفي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين ، كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنا في غزوة وفيها سبعة من المنافقين يشكرهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا على جبهة كل واحد منهم مكتوب ( هذا منافق ) ومثل ابن عباس رضي الله عنهم بقوله: ( ما لنا إن أطعنا من الثواب ) قال: ولا يقولون: ما لنا إن عصينا من العقاب .

ولما أخبر سبحانه أنه يعلم ظواهرهم وبواطنهم ، وأنه يجليهم لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) في صور ما يخفونه من أقوالهم ، وأكد ذلك لعلمه بشكهم فيه ، واجههم بالتبكيت زيادة في إهانتهم عامًا لغيرهم إعلامًا بأنه محيط بالكل فقال عاطفًا على ما تقديره: فالله يعلم أقولكم: ( والله ) أي مما له من صفات الكمال ) يعلم أعمالكم ( كلها الفعلية والقولية جليها وخفيها ، علمًا ثابتًا غيبيًا وعلمًا راسخًا شهوديًا يتجدد بحسب تجددها مستمرًا باستمرار ذلك .

محمد: ( 31 - 33 ) ولنبلونكم حتى نعلم. .. . .

)وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ (( )

ولما أخبر سبحانه أنه يعرفهم لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، أتبعه الإخبار بأنه يعرفهم لكافة المؤمنين أيضًا ، فقال مؤكدًا لأجل ظنهم أن عندهم من الملكة الشديدة والعقل الرصين ما يخفون به أمورهم: ( ولنبلونكم ) أي نعاملكم معاملة المبتلى بأن تخالطكم بما لنا من صفات العظمة بالأوامر الشديدة على النفوس النواهي الكريهة إليها والمصاب ، خلطة مميلة محيلة ، وهكذا التقدير في الفعلين الآتيين في قراءة الجماعة بالنون جريًا على الأسلوب الأول ، وفي قراءة أبي بكر عن عاصم بالياء الضمير لله تعالى الذي هو محيط بصفات العظمة الراجعة إلى القهر وغيرها من صفات الإكرام الآئلة إلى الإنعام ، فهو في غاية الموافقة لقراءة النون ) حتى نعلم ( بالابتلاء علمًا شهوديًا يشهده غيرنا مطابقًا لما كنا تعلمه علمًا غيبيًا فنستخرج من سرائركم ما كوناه فيكم وجبلناكم عليه مما لا يعلمه أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت