صفحة رقم 190
في الدين برغبة ، وأدخل سبحانه خزاعة في صلح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبني بكر وهم أعداؤهم في صلح قريش ليبغوا عليهم فتعينهم قريش الصلح بعد أن كثرت جنود الله وعز ناصر الدين ، فيفتح الله بهم مكة المشرفة ، فتنشر أعلام الدين ، وتخفق ألوية النصر المبين ، ويدخل الناس في الدين أفواجًا ، فظيهر دين الإسلام على جميع الأديان .
الفتح: ( 5 - 8 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات. .. . .
)لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (( )
ولما دل على التفح بالنصر وما معه ، وعلل الدين بالسكينة ، علل علة الدليل وهي ) ليزدادوا إيمانًا ( وعلل ما دل عليه ملك الجنود من تدبيرهم وتدبير الأكوان بهم بقوله تعالى زيادة في السكينة:( ليدخل ) أي بما أوقع في السكينة ) المؤمنين والمؤمنات ( الذين جبلهم جبلة خير بجهاد بعضهم ودخول بعضهم في الدين بجهاد المجاهدين ، ولو سلط على الكفار جنوده من أو لاأمر فأهلكوهم أو دمر عليهم بغير واسطة لفات دخول أكثرهم الجنة ، وهم من آمن منهم بعد صلح الحديبية ) جنات ) أي بساتين لا يصل إلى عقولكم من وصفها إلا ما تعرفونه بعقولكم وإن كان الأمر أعظم من ذلك ) تجري ( ودل وقرب وبعض بقوله: ( من تحتها الأنهار ( فأي موضع أردت أن تجري منه نهرًا قدرت على ذلك ، لأن الماء قريب من وجه الأرض مع صلابتها وحسنها .
ولما كان الماء لا يطيب إلا بالقرار تعالى: ( خالدين فيها ) أي لا إلى آخر .
ولما كان السامع لهذا ربما ظن أن فعله ذلك باستحقاق ، قال إشارة إلى أنه لا سبب إلا رحمته: ( ويكفر( اي يستر سترًا بليغًا شاملًا ) عنهم سيئاتهم ( التي ليس من الحكمة دخول الجنة دار القدس قبل تكفيرها ، بسبب ما كانوا متلبسين به منها من الكفر وغيره ، فكان ذلك التكفير سببًا لدخولهم الجنة ) وكان ذلك ) أي الأمر العظيم من الإدخال والتكفير المهيىء له ، وقدم الظرف تعظيمًا لها فقال تعالى: ( عند الله ) أي الملك الأعظم ذي الجلال والإكرام ) فوزًا عظيمًا ( يملأ جميع الجهات .
ولما كان من أعظم الفوز إقرار العين بالانتقام من العدو وكان العدو المكاتم أشد من العدو المجاهر المراغم قال تعالى: ( ويعذب المنافقين ) أي يزيل كل ما لهم من