فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 4996

صفحة رقم 198

الحقيقة: ( وزين ذلك ) أي الأمر القبيح الذي خراب الدنيا ) في قلوبكم ( حتى أحببتموه .

ولما علم أن ذلك سوء ، صرح به على وجه يعم غيره فقال: ( وظننتم ) أي بذلك وغيره مما يترتب عليه من إظهار الكفر وما يتفرع منه ) ظن السوء ) أي الذي لم يدع شيئًا مما كيره غاية الكراهة إلا أحاط به .

ولما انكشف جميع أمره كشف أُره فقال: ( وكنتم( أ يبالنظر إلى جمعكم من حيث هو جمع في علمنا قبل ذلك بما جبلناكم عليه وعلى ما كشفه الحال عنه من له بصيرة ) قومًا ) أي مع قوتكم على ما تحاولونه ) بورًا ) أي في غاية الهلاك والكساد والفساد ، وعدم الخير لأنكم جبلتم على ذلك الفساد ، فلا انفكاك لهم عنه ، وهذا كما مضى بالنظر إلى الجميع من حيث هو جمع لا بالنسبة إلى كل فرد فإنه قد أخلص منهم بعد ذلك كثير ، وثبتوا فلم يرتدوا .

ولما كان التقدير: ذلك لأنكم لم تؤمنوا ، فمن آمن منكم ومن غيركم وأخلص ، أبحناه جنة وحريرًا ، عطف عليه قوله معممًا: ( ومن لم يؤمن( منكم ومن غيركم ) بالله ) أي الذي لا موجود في الحقيقة سواه ) ورسوله ) أي الذي أرسله لإظهار دينه وهو الحقيق بالإضافة إليه ، معبرًا عنه بالاسم الأعظم ، وللزيادة في تعظيمه وتحقير شانئه وتوهية كيد التفت إلى مقام التكلم بمظهر العظمة فقال: ( فإنا ) أي على ما لنا من العظمة ) أعتدنا ( له أو لهم هكذا كان الأصل ، ولكنه قال معلقًا للحكم بالوصف إيذانًا بأن من لم يجمع الإيمان بهما فهو كافر ، وإن السعير لمن كان كفره راسخًا فقال تعالى:( للكافرين ) أي الذين لا يجمعون الإيمان بالمرسل والرسول فيكونون بذلك كفارًا ، ويستمرون على وصف الكفر لأنهم جبلوا عليه ) سعيرًا ) أي نارًا شديدة الإيقاد والتهلب ، فهي عظيمة الحر توجب الجنون وإيقاد الباطن بالجوع بحيث لا يشبع صاحبه والانتشار بكل شر ، فإن التنكير هنا للتهويل والتعظيم ، وهذه الآية مع ما أرشد السياق إلى عطفها عليه ممن يؤمن دالة - وإن كانت في سياق الشرط - على أن أكثرهم يخلص إيمانه بعد ذلك .

ولما انقضى حديث الجنود عامة ثم خاصة من المنتدبين والمخلصين وختم بعذاب الكافرين ، وكان المتصرف في الجنود ربما كان بعض خواص الملك ، فلا يكون تصرفه فيهم تامًا ، وكان الملك قد لا يقدر على عذاب من أراد من جنوده ، وكان إذا قدر قد لا يقدر على العذاب بكل ما يريده من السعير الموصوف وغيره لعدم عموم ملكه قال تعالى عاطفًا على آية الجنود: ( ولله ) أي الملك الأعظم وحده ) ملك السموات والأرض ) أي من الجنود وغيرها ، يدبر ذلك كله كيف يشاء لا راد لحكمه ولا معقب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت