فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 4996

صفحة رقم 225

يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) 73

ولما نهى سبحانه عن الإخلاء بالأدب ، وأمر بالمحافظة على التعظيم ، وذكر وصف المطيع ، أتبع ذلك على سبيل النتيجة وصف من أخل به ، فقال مؤكدًا لأجل أن حالهم كان حال من يدع عقلًا تامًا: ( إن الذين ينادونك ) أي يجددون نداءك من غير توبة والحال أن نداءهم إياك كائن ) من وراء ( إثبات هذا الجار يدل على أنه( صلى الله عليه وسلم ) كان داخلها ، ولو سقط لم يفد ذلك ، بل كان يفيد أن نسبة الأماكن التي وراءها الحجرات كلها بالنسبة وإليهم على حد سواء ، وذلك بأن يكون الكل خارجها ، والوراء: الجهة التي تواريك وتواريها من خلف أو قدام .

ولما كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من العظمة في نفسه وفي تبلغ رسالات الله في هيئتها بمكان من العظمة بحيث لا يخفى على أحد .

فليس لأحد أن يفتات فيها عليه ولا أن يعجله عن شيء ، وكان نداؤه لذلك من وراء حجرته واحدة كندائه من وراء كل حجرة جمع فقال: ( الحجرات ( ولم يضفها إليه إجلالًا له ، وليسمل كوني في غيرها أيضًا ، والمعنى: مبتدئين النداء من جهة تكون الحجرات فيها بينك وبينهم فتكون موازية لك منهم ولهم منك ، وهي جمع حجرة ، وهي ما حوط من قطع الأرض بحائط يمنع ممن يكون خارجه من أذى من يكون داخله بقول أو فعل ، فإنه يكون فيما يختص به من الاجتماع بنسائه أو إصلاح شيء من حاله ، لا يتهيأ له بحضور الناس فيما يتقاضاه المروءة ، وأسند الفعل إلى الجمع وإن كان المنادي بعضهم للرضى به أو السكوت عن النهي .

ولما كان الساكت قد لا يكون راضيًا قال: ( أكثرهم ) أي المنادي والراضي دون الساكت لعذر ) لا يعلقون ( لأنهم لم يصبروا ، بل فعلوا معه( صلى الله عليه وسلم ) كما يفعل بعضهم مع من يماثله ، والعقل يمنع من مثل ذلك لمن اتصف بالرئاسة فكيف إذا كانت رئاسة النبوة والرسالة عن الملك الجبار الواحد القهار .

ولما ذمهم بسوء عملهم ، أرشدهم إلى ما يمدحون به من حسنه فقال: ( ولو أنهم ) أي المنادي والراضي ) صبروا ) أي حبسوا أنفسهم ومنعوها عن مناداتهم ، والصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها وهو حبس فيه شدة ، وصبر عن كذا - محذوف الفعل لكثرة دوره ، أي نفسه ) حتى تخرج ( من تلقاء نفسك عند فراغ ما أنت فيه مما يهمك من واردات الحق ومصالح الخلق. ولما كان الخروج قد يكون لي غيرهم من المصالح ، فلا يسوغ في الأدب أن يقطع ذاك عليهم قال:( إليهم ) أي ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت