فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 4996

صفحة رقم 226

لهم أن يكلموك حتى تفرغ لهم فتقصدهم فإنك لا تفعل شيئًا في غير حينه بمقتضى أمر الرسالة ) لكان ) أي الصبر .

ولما كان العرب أهل معال فهم بحيث لا يرضون إلا الأحسن فقال: ( خيرًا لهم ) أي من استعجالهم في إيقاظك وقت الهاجرة وما لو قرعوا الباب بالأظافير كما كان يفعل غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا على تقدير أن يكون ما ظنوا من أن فيه خيرًا فكانوا يعقلون ، ففي التعبير بذلك مع الإنصاف بل الإغضاء والإحسان هز لهم إلى المعالي وإرشاد إلى ما يتفاخرون به من المحاسب ، قال الرازي: قال أبو عثمان: الأدب عند الأكابر يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى والخير في الأولى والعقبى - انتهى .

وأخيرية صبر في الدين معروفة ، وأما في الدنيا فإنهم لو تأدبوا لربهم زادهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الفضل فأعتق جميع سبيهم وزادهم ، والآية في الاحتباك: حذف التعليل بعدم الصبر أولًا لما دل عليه ثانيًا ، والعقل ثانيًا لما دل عليه من ذكره أولًا .

ولما ذكر التقدير تأديبًا لنا وتدريبًا على الصفح عن الجاهل وعذره وتعليمه: ولكنهم لم يصبروا وأساؤوا الأدب فكان ذلك شرًا لهم والله عليم بما فعلوا حليم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة لإساءتهم الأدب على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، عطف عليه استعطافًا لهم مع إفهامه الترهيب: ( والله ) أي المحيط بصفات الكمال ) غفور ) أي ستور لذنب من تاب من جهله ) رحيم ( يعامله معاملة الراحم فيسبغ عليه نعمه .

ولما تابوا ، أعتبهم الله في غلظتهم على خير خلقه أن جعلهم أغلظ الناس على شر الناس: الدجال ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إنهم أشد الناس عليه ) .

ولما أنهى سبحانه ما أراد من النهي عن أذى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في نفسه ، وكان من ذلك أذاه في أمته ، فإنه عزيز عليه ما عنتوا وكان من آذاه فيهم فاسقًا ، وكان أعظم الأذى فيهم ما أورث كربًا حربًا ، وكان ربما اتخذ أهل الأغراض هذه الآدب ذريعة إلى أذى بعض المسلمين فقذفوهم بالإخلال بشيء منها فوقعوا هم فيها فيما قذفوا به غيرهم من الأخلال بحقه والتقيد بولائه ورقه ، وكان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الأخلاق الطاهرة والمالي الظاهرة ما يؤمن معه أن يوقع شيئًا في غير محله ، أن يأمر بأمر من غير حله - هذا مع ما له من العصمة ، قال منبهاص على ما في القسم الثالث من مكارم الأخلاق من ترك العجز بالاعتماد على أخبار الفسقة ، تخاطبًا لكل من أقر بالإيمان على طريق الاستنتاج مما مضى ، نادبًا إلى الاسترشاد بالعقل الذي نفاه عن أهل الآية السالفة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت