صفحة رقم 241
عظمها وكثرة ما فيها ومن فيها .
ولما كان في سياق الرد عليهم والتبكيت لهم كان موضع التأكيد فقال: ( وما في الأرض ( كذلك .
ولما كان المقام للتعميم ، أظهر ولم يضمر لئلا يوهم الاختصاص بما ذكر من الخلق فقال: ( والله ) أي الي له الإحاطة الكاملة ) بكل شيء ) أي مما ذكر ومما لم يذكر ) عليم( .
ولما كان قولهم هذا صورته صورة المنة ، قال مترجمًا له مبكتًا لهم عليه معبرًا بالمضارع تصويرًا لحاله في شناعته ، )يمنون عليك ) أي يذكرون ذكر من اصطنع عندك صنيعة وأسدى إليك نعمة ، إنما فعلها لحاجتك إليها لا لقصد الثواب عليها ، لأن المن هو القطع - قال في الكشاف: لأنه إنما يسديها إليه ليقطع بها حاجته لا غير ، من غير أن يعمد لطلب مثوبة ، ثم يقال: من عليه ضيعة - إذا اعتده عليه منة وإنعامًا .
ولما كان الإسلام ظاهرًا في الدين الذي هو الانقياد بالظاهر مع إذعان الابطن لم يعبر به ، وقال: ( إن أسلموا ) أي أوقعوا الانقياد للأحكام في الظاهر .
ولما كان المن هو القطع من العطاء الذي لا يراد عليه جزاء ، قال: ( قل ) أي في جواب قولهم هذا: ( لا تمنوا( من عبرًا بما من المن إشارة إلى أن الإسلام لا يطلب جزاؤه إلا من الله ، فلا ينبغي عده صنيعة على أحد ، فإن ذلك يفسده ) عليّ إسلامكم ( لو فرض أنكم كنتم مسلمين أي متدينين بدين الإسلام الذي هو انقياد الظاهر مع إذعان الباطن ، أي لا تذكروه على وجه الامتنان أصلًا ، فالفعل وهو ) تمنوا ( مضمن( تذكروا ) نفسه لا معناه كما تقدم في ) ولتكبروا الله على ما هداكم ( ) بل الله ) أي الملك الأعظم الذي له المنة على كل موجود ولا منة عليه بوجه ) يمن عليكم ) أي يذكر أنه أسدى إليكم نعمه ظاهرة وباطنة منها ما هو ) أن ) أي بأن ) هداكم للإيمان ) أي بينة لكم أو وفقكم للاهتداء وهو تصديق الباطن مع الانقياد بالظاهر ، والتعبير عن هذا بالمن أحق مواضعه ، فإنه سبحانه غير محتاج إلى عمل فإنه لا نفع يلحقه ولا ضر ، وإنما طلب الأعمال لنفع العاملين أنفسهم ، ومن عليهم بأن أرسل رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فبين لهم فكذبوه بأجمعهم ، فلم يزل يقويه حتى أظهر فيه آية مجده وأظهر دينه على الدين كله ، ودخل فيه الناس طوعًا وكرهًا على وجوه من المجد يعرفها من استحضر السيرة ولا سيما من عرف أمر بني أسد وغطفان الذين نزلت فيهم هذه الآيات ، وكيف كان حالهم في غزوة خيبر وغيره .
ولما كان المراد بهذا تجهيلهم وتعليمهم حقائق الأمور ، لا الشهادة لهم بالهداية ، قال منبهًا على ذلك: ( إن كنتم ) أي كونًا أنتم عريقون فيه ) صادقين ( في ادعائكم