فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 4996

صفحة رقم 270

يخلف الميعاد ) الرحمن ( الذي عم الخلائق بنعمة الإيجاد ) الرحيم ( الذي خص من اختاره بالتوفيق لما يرضاه من المراد .

الذاريات: ( 1 - 8 ) والذاريات ذروا

)وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ (( )

لما ختم سبحانه ق بالتذكير بالوعيد ، افتتح هذه بالقسم البالغ على صدقه ، فقال مناسبًا بين القسم والمقسم عليه: ( والذاريات ) أي الرياح التي من شأنها الإطارة والرمي والتفريق والإذهاب ، وأكد ذلك بقوله: ( ذروًا ) أي بما تصرفها فيه الملائكة ، قال الأصبهاني: الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش ، فتهيج من ثم فتقع بعجلة الشمس ثم تهيج عن عجلة الشمس فتقع برؤوس الجبال ، ثم من رؤوس الجبال تقع في البر ، فأما الشمال فإنها تمر تحت عدن فتأخذ من عرف طيبها فتمر على أرواح الصديقين ، ثم تأخذ حدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس ، وتأتي الدبور حدها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل ، وتأتي الجنوب حدها من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس ، وتأتي الصبا حدها من مطلع الشمس إلى كرسي بنات نعش ، فلا تدخل هذه في حد هذه ولا هذه في حد هذه .

ولما كانت غاية الذرو التهيئة للحمل ، قال مسببًا ومعقبًا: ( فالحاملات ) أي من السحب التي فرقت الريح أصلها وهو الأبخرة ، وأطارته في الجو في جهة العلو ثم جمعته ، فانعقد سحابًا فبسطه مع الالتئام فحمله الله ما أوجد فيه من مراده من الماء والصواعق وغيرها ) وقرًا ) أي حملًا ثقيلًا ، وقد كان قبل ذلك لا يرى شيء منه ولا من محموله ، فتحققوا قدرة الله على كل ما يريد وإن لم تروا أسبابه ، ولا يغرنكم بالله الغرور .

ولما كان الحمل إنما هو الوضع في الأماكن التي يراد ضرها أو نفعها ، وكان سير الغمام بعد الحمل في ساحة الجو وباحة الأفق من غير ممسك يرى أدل على القدرة ، ولا سيما غذا كان مع الجري الذي يضرب به لسرعته المثل ، وكذا جري السفن في باحة البحر بعد ثقلها بالوسق قال: ( فالجاريات يسرًا ) أي جريًا ذا سهولة .

ولما كان في غاية الدلالة على تمام القدرة بغريق محمولها في الأراضي المجتاحة ولا سيما إن تباعدت أماكن صبه ومواطن سكبه ، وكان ذلك التفريق هو غاية الجري المترتب على الحمل المترتب على الذرو ، قال مسببًا معقبًا مشيرًا بالتفعيل ، إلى غرابة فصلها لقطراتها وبداعة تفريقها لرحمتها من عذابها ، وغير ذلك من أحوال الجاريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت