فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 4996

صفحة رقم 271

وتصريف الساريات: ( فالمقسمات ) أي من السحب بما تصرفها فيه الملائكة عليهم السلام ، وكذا السفن بما يصرفها الله به من الرياح اللينة أو العاصبة من سلامة وعطب وسرعة وإبطاء ، وكذا غيرهما من كل أمر تصرفه الملائكة بين العباد وتقسمه .

ولما كان المحمول مختلفًا كما تقدم ، قال جامعًا لذلك: ( أمرًا ) أي من الرحمة أو العذاب ، قال الرازي في اللوامع: وهذه أقسام يقسم الله بها ولا يقسم بها الخلق لأن قسم الخلق استشهاد على صحة قولهم بمن يعلم السر كالعلانية وهو الله تعالى ، وقسم الخالق إرادة تأكيد الخبر في نفوسهم فيقسم ببعض بدائع خلقه على وده يوجب الاعتبار ويدل على توحيده ، فالرياح بهبوبها وسكونها لتأليف السحاب وتذرية الطعام واختلاف الهواء وعصوفها مرة ولينها أخرى والسحاب بنحو وقوفها مثقلات بالماء من غير عماد وصرفها في وقت الغنى عنها بما لو دامت لأهلكت ، ولو انقطعت بتسخير البحر لجريانها وتقدير الريح لها بما لو زاد لغرق ، ولو ركد لأهلك ، والملائكة تقسم الأمور بأمر ربها ، كل ذلك دليل على وجود الصانع الحكيم ، والفاطر العليم ، القادر الماجد الكريم .

ولما كانوا يكذبون بالوعيد ، أكد الجواب بعد التأكيد بنفس القسم فقال: ( إنما ) أي الذي ) توعدون ) أي من الوعد للطائع والوعيد للعاصي ، وإن لم تروا أسبابه ، ولما كان ما توعدا به لتحقق وقوعه وقربه كأنه موجود يخاطبهم عن نفسه ، عبر عن المصدر باسم الفاعل فقال: ( لصادق ) أي مطابق الإخبار به للواقع ، وسترون مطابقته له إذا وقع ، وتعلمون أن ذلك الواقع حق ثابت لا خيال لمطابقته للخبر ، قال ابن برجان: واعلم أن الله عز وجل ما أقسم بقسم إلا مطابقًا معناه لمعان في المقسم من أجله بسراج منير يهدي به الله تعالى من يشاء ، وإنما يعمي عن رؤية ذلك ظواهر إشخاص للمحسوسات ، ويصم عن إسماع ندائها ضوضاء المشاهدات ، ولولا ذلك لنودوا بها من مكان قريب ، وقال البيضاوي: كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث .

ولما كان أجل وعيدهم وما يتعلق بالجزاء يوم القيامة وكانوا ينكرونه ، قال: ( وإن الدين ) أي المجازاة لكل أحد بما كسب يوم البعث ، والشرع الذي أرسلت به هذا النبي الكريم ) لواقع ( لا بد منه وإن أنكرتم ذلك ، فيظهر دنيه على الدين كله كما وعد بذلكن ثم نقيم الناس كلهم للحساب .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما ذكر سبحانه المواعيد الأخروية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت