صفحة رقم 272
سورة ق وعظيم تلك الأحوال من لدن قوله ) وجاءت سكرة الموت بالحق ( إلى آخر السورة ، أتبع سبحانه ذلك بالقسم على وقوعه وصدقه فقال: ( والذاريات ذروًا ( إلى قوله: ( إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع( والدين الجزاء ، أي أنهم سيجازون على ما كان منهم ويوفون قسط أعمالهم ) فلا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون ( ) إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ( .
ولما أقسم الله على صدق وعده ووقوع الجزاء ، عقب ذلك بتكذيبهم بالجزاء وازدرائهم فقال ( يسألون أيان يوم الدين ) ثم ذكر تعالى حال الفريقين وانتهاء الطريقين إلى قوله: ( وفي الأرض آيات للموقنين ( فوبخ تعالى من لم يعمل فكره ولا بسط نظره فيما أودع سبحانه في العالم من العجائب ، وأعقب بذكر إشارات إلى أحوال الأمم وما أعقبهم تكذيبهم ، وكل هذا تنبيه لبسط النظر إلى قوله: ( ومن كل شيء خلقنا ( بقوله:( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) أي إن هذا دأبهم وعادتهم حتى كأنهم تعاهدا عليه وألقاء بعضهم إلى بعض فقال تعالى: ( تواصوا به أم هم قوم طاغون ) أي عجبًا لهم يف جريهم على التكذيب والفساد في مضمار واحد ، ثم قال تعالى: ( بل هم قوم طاغون ) أي أن علة تكذيبهم هي التي اتحدت فاتحد معلولها ، والعلة طغيانهم وإظلام قلوبهم بما سبق ) ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ( ثم زاد نبيه عليه السلام أشياء مما ورد على طريقة تخييره عليه السلام في أمرهم من قوله تعالى: ( فتول عنهم فما أنت بملوم ( ثم أشار تعالى بقوله: ( وذكر فإن الكذرى تنفع المؤمنين( إلى أن إحراز أجره عليه السلام إنما هو في التذكار والدعاء إلى الله تعالى ، ثم ينفع الله بذلك من سبقت له السعادة ) إنما يتسجيب الذين يسمعون ( ثم أخبر نبيه عليه الصلاة والسلام بأن تكذيبه سينالهم قسط ونصيب مما نال غيرهم من ارتكب مرتكبهم ، وسلك مسلكهم ، فقال تعالى ) وإن للذين ظلموا ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم ( إلى آخر السورة - انتهى .
ولما أخبر سبحانه عن ثبات خبره ، أتبعه الإخبار عن وهي كلامهم ، فقال مقسمًا عليه لمبالغتهم ي تأكيد مضامينه مع التناق بفعله الجميل وصنعه الجليل ، إشارة إلى أنهم لم يتخلقوا من أخلاقه الحسنى بقول ولا فعل: ( والسماء ذات الحبك ) أي الآيات المحتبكة بطرائق النجوم المحكمة ، الحسنة الصنعة ، الجيدة الرصف والزينة ، حتى كأنها منسوجة ، الجميلة الصنعة الجليلة الآثار ، الجامعة بين القطع والاختلاط والاتفاق والاختلاف ، وأصل الحبك الإحكام في امتداد واطراد - قاله الرازي في اللوامع .
)إنكم ( يا معشر قريش ) لفي قول ( محيط بكم في أمر القرآن والآتي به وجميع أمر دنيكم وغيره مما تريدون به إبطال الدين الحق ) مختلف ( كاختلاف