صفحة رقم 290
ولما أقسم سبحانه على الصدق في وعيدهم ، ودل على ذلك حتى يجمع قصد أحوالهم على إرادته .
وختم بقوته التي لا حد لها ، سبب عن ذلك إيقاعه بالمتوعدين ، فقال مؤكدًا لأجل إنكارهم: ( فإن للذين ظلموا ) أي الذين أوقعوا الأشياء في غير مواقعها .
ولما كان القسم على ما يوعدون بما يحمل المطر ، عبر عن نصيبهم الذي قدره عليهم من ذلك بقوله: ( ذنوبًا ) أي خطًا من العذاب طويل الشر ، كأنه من طوله صاحب ذنب وهو على ذنوبهم ) مثل ذنوب أصحابهم ) أي الذين تقدم ظلمهم بتكذيب الرسل وهو في مشابهته له كالدلو الذي يساجل به دلو آخر ، وذلك دليل واضح على أن ما يوعدون صادق ، وأن الدين واقع ) فلا يستعجلون ) أي يطلبوا أن آتيهم به قبل أوانه اللاحق به ، فإن ذلك لا يفعله إلا ناقص ، وأنا متعال عن ذلك لا أخاف الفوت ولا يلحقني عجز ولا أوصف به ، ولا بد أن أوقعه بهم في الوقت الذي قضيت به في الأزل ، لأنه أحق الأوقات بعقابهم لتكامل ذنوبهم ، وحينئذ تكون فيا له من تهديد ما أفظعه ، ووعيد ما أعظمه وأوجعه ، أمرًا لا يدفعه دافع ، ولا يمنع من وقوعه مانع ، ولذلك سبب عنه قوله: ( فويل ) أي شر حال وعذاب يوجب الندب والتفجع ) للذين كفروا ) أي ستروا ما ظهر من هذه الأدلة التي لا يسع عاقلًا إنكارها ) من يومهم ( إضافة إليهم لأنه خاص بهم دون المؤمنين ) الذي يوعدون ( في الدنيا والآخرة ، وقد انطبق آخرها على أولها بصدق الوعيد ، وثبت بالدليل القطعي لك القسم الأكيد - والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .