فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 4996

صفحة رقم 337

المفسدين زولما ضاق الخناق من ذكرها على هذا الوجه ، تشوف السامع إلى دفعها ، فاستأنف قوله: ( ليس لها ( واستدرك بقوله:( من دون الله ) أي من أدنى رتبة من رتبة الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا ) كاشفة ) أي كاشف يوجدها ويقيمها ويجلي علمها ، أو يدفع كربها وهمها وإن بالغ في الكشف وبذلك الجهد فيه ، فالهاء للمبالغة ، ويجوز أن تكون مصدرًا كالجاثية والكاذبة والباقية فيكون الهاء للتأنيث .

ولما أفهم هذا أن الله يكشفها أي يكشف كربها ممن يريد من عباده ويثقله على من يشاء ، ويكشف علمها بإقامتها ، ولا حيلة لغيره في شيء من ذلك بوجه ، سبب عنه وعما تقدمه من الإنذار قوله منكرًا موبخًا ، ) أفمن هذا الحديث ) أي القول العظيم الذي يأتيكم على سبيل الاتجدد بحسب الوقائع والحاجات ) تعجبون ( إنكارًا وهو في غاية ما يكون من ترقيق القلوب .

ولما كان المعجب قد يمسك نفسه عن الضحك ، بين أنهم ليسوا كذلك فقال: ( وتضحكون ) أي استهزواء تجددون ذلك في كل وقت مبتدأ ضحككم منه وهو بعيد من ذلك ، ولما كان إنما يورث الحزن بكونه نزل بالحزن قال: ( ولا تبكون ) أي كما هو حق من يسمعه .

ولما كان البكاء قد يكون على التقصير في العمل ، بين أن الأمر أخطر من ذلك فقال: ( وأنتم ) أي والحال أنكم في حال بكائكم ) سامدون ) أي دائبون في العمل جاهدون في العمل ، فإن الأمر جد ، فالدأب في العمل والجد فيه حينئذ عل للبكاء ، فكأنه قيل: ولا تدأبون في العمل فتبكون ، وإنما قلت ذلك لأن ( سمد ) معناه دأب في العمل ورفع رأسه تكبرًا وعلًا ، وسمد الإبل: جد في السير ، وسار سيرًا شديدًا ، واسمادّ: ورم ، وسمد: قام متحيرًا وحزن وسر وغفل ولهًا وقام وحصل ونام واهتم وتكبر وتحير وبطر وأشر ، وسمد الأرض: سهلها ، وأيضًا جعل فيها السماد ، أي السرقين ، والشعر: استأصله ، وهو لك سمدًا أي سرمدًا ، والسميد: الحواري ، ذكر ذلك مبسوطًا القزاز في جامعه وصاحب القاموس .

فالمادة كما ترى تدور على انتشارها على الدأب في العمل فتارة بذكر مبدئه الباعث عليه ، وتارة الناشئ عنه ، وتارة ما بينهما ، وهو الجد في العمل ، فينطلق الاسم على كل من ذلك تارة حقيقة ومرة بمجاز الأول ، وأخرى بمجاز الكون ، فالقصد باعث ، وكذا الاهتمام والقيام ورفع الرأس ناشئان عنهما ، وذلك أوله ، والسدم بمعنى احرص والهم واللهج بالشي ، والسديم: الضباب الرقيق ، هو مبدأ الكشف ، والمسدم: البعير المهمل وما دبر ظهره ، كأنه من الإزالة ، وركية سدم: متدفقة - للمعالجة في فتحها ، ولأن تدفقها دأب في العمل ، وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت