فهرس الكتاب

الصفحة 4106 من 4996

صفحة رقم 349

الإهلاك فهو قادر على أن يصرفه في الإحياء عند البعث على وجه ما عهد مثله تنبت فيه الأجساد وتحيا فيه العباد ، جوابًا لمن كأنه قال: هذا ما يوعدونه بعد الموت ، فهل لهم عذاب قبله دال على كمال القدرة: ( كذبت ( أو أوقعت التكذيب العظيم الذي عموا به جميع الرسالات وجميع الرسل ، وأنث فعلهم تحقيرًا لهم وتهوينًا لأمرهم في جنب قدرته .

ولما كان ما كان من تصميمهم عليه وعزمهم على عدم الانفكاك عنه لكونه جبلة مستغرقًا لجميع ما بعدهم من الزمان ، وكانوا قد سنوا سنة التكذيب فكان عليهم مع وزرهم وزر من أتى بعدهم ، وكان ما قبلهم من الزمان يسيرًا في جنب ما بعده عدمًا ، فلذلك ذكر الظرف من غير حرف جر لأنه مع أنه الحق أعظم في التسلية فقال: ( قبلهم ) أي في جميع ما سلف من الزمان ومضى بعضه بالفعل وبعضه بالقوة لقوة العزم: ( قوم نوح ( مع ما كان بهم من القوة ولهم من الانتشار في جميع الأقطار .

ولما ذكر تكذيبهم إشارة إلى أنه جبلة لهم جحدوا بها النبوة رأسًا فلاحظ لهم في التصديق للحق فلا يفترق حالهم بالنسبة إلى أحد من الناس كان من كان ، فلذلك سبب عن هذا المطلق قوله: ( فكذبوا عبدنا ) أي على ما له من العظمة نسبة إلينا لكونه لم يتعبد لغيرنا قط مع تشريفنا إياه بالرسالة ، فكان تكذيبهم فرًا مما دخل في تكذيبهم المطلق الشامل لكل ما يمكن تكذيبه وهو ميد ( ؟ ) ) وقالوا ( مع التكذيب أيضًا زيادة على تغطية ما ظهر منه من الهداية:( مجنون ) أي فهذا الذي يظهر له من الخوارق من أمر الجن .

ولما كان إعلاء الصوت على النبي كائنًا من كان عظيم القباحة جدًا زائد الفظاظة فكيف إذا كان مرسلًا فكيف إذا كان من أولي العزم فكيف إذا كان على سبيل الإنكار عليه ، فكيف إذا كان على صورة ما يفعل ممن لا خطر له بوجه ، قال بانيًا للمجهول إشارة إلى تبشيعه من غير نظر إلى قائل وإيذانًا بأن ذلك لم يكن من أكابرهم فقط بل من كبيرهم وصغيرهم: ( وازدجر ) أي أعملوا أنفسهم في انتهاره وتوعده وتهديده وانتشر ذلك في جميعهم بغاية ما يكون من الغلظة كفاله عن الرسالة ومنعًا له عنها ، والمعنى أنهم قالوا: إنه استظهر عليهم بالجنون .

ولما طال ذلك منهم ومضت عليه أجيالهم جيلًا عبد جيل حتى مضى له من إنذارهم أكثر مما مضى من الزمان لأمة هذا النبي الحاتم إلى يومنا هذا ، وأخبره الله أنه لن يؤمن منهم إلا من قدر آمن معه ، تسبب عن ذلك الدعاء بالراحة منهم ، فلذلك قال صارفًا وجه الخطاب إلى صفة الإحسان والربوبية والامتنان إيذانًا بأنه أجاب دعاءه ولبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت