فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 4996

صفحة رقم 350

نداءه: ( فدعا ربه ) أي الذي رباه بالإحسان إليه برسالته معلمًا له لما أيس من أجابتهم: ( إني مغلوب ) أي من قومي كلهم بالقوة والمنعة لا بالحجة ، وأكده لأنه من يأبى عن الملك الأعظم يكون مظنة النصرة ، وإبلاغًا في الشكاية إظهارًا لذل العبودية ، لأن الله سبحانه عالم بسر العبد وجهره ، فما شرع الدعاء في أصله إلا لإظهار التذلل ، وكذا الإبلاغ فيه ) فانتصر ) أي أوقع نصري عليهم أنت وحدك على أبلغ وجه .

ولما استجاب له سبحانه ، سبب عن دعائه قوله ، عائدًا إلى مظهر العظمة إعلامًا بمزيد الغضب الموجب دائمًا للاستيعاب بالغضب: ( ففتحنا ) أي تسبب عن دعائه أنا فتحنا فتحًا يليق بعظمتنا ) أبواب السماء ( كلها في جميع الأقطار ، وعبر بجمع القلة عن الكثرة لأن عادة العرب أن تستعيره لها وهو أرشق وأشهر من بيبان ، وسياق العظمة يأبى كونه لغيرها .

ولما كان المراد تهويل أمر الماء بذكر حاله التي كان عليها حتى كأن المحدث بذلك شاهد جعلت كأنه آية فتحت بها السماء فقال: ( بماء منهمر ) أي منصب بأبلغ ما يكون من السيلان والصب عظمًا وكثرة ، ولذلك لم يقل: بمطر ، لأنه خارج عن تلك العادة ، واستمر ذلك أربعين يومًا ) وفجرنا ) أي صدعنا بما لنا من العظمة وشققنا وبعثنا وأرسلنا ) الأرض عيونًا ) أي جميع عيون الأرض ، ولكنه عدل عنه للتهويل بالإبهام ثم البيان ، وإفادة لأن وجه الأرض صار كله عيونًا .

ولما كان الماء اسم جنس يقع على الأنواع المختلفة كما يقع على النوع الواحد ، وكان قد ذكر ماء السماء والأرض ، سبب عن ذلك قوله: ( فالتقى الماء ) أي المعهود وهو ماء السماء وماء الأرض بسبب فعلنا هذا ، وزاد في تعظيمه بأداة الاستعلاء فقال: ( على أمر ( ولما تقررت هذه العظمة لهذه الواقعة ، فكان ربما ظن أنه صار جزافًا ، وزاد على الحد المأمور به ، أشار إلى أنه بالنسبة إلى عظمته في غاية الحقارة فقال:( قد قدر ) أي مع كونه مقدورًا عليه في كل وقت بغاية السهولة قد وقع تقديره في الأزل ، فلم يستطع أن يزيد على ذلك قطرة فما فوقها ولا أن يهلك غير من أمرناه بإهلاكه ، وأشار بالتخفيف إلى غاية السهولة في ذلك سبحانه .

القمر: ( 13 - 18 ) وحملناه على ذات. .. . .

)وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (( )

ولما ذكر ما علم منه بقرينة ما ذكر من خرقه للعادة ، وأن إجابته لدعوته عليه الصلاة والسلام ، ذكر تمام الانتصار بنجاته فقال: ( وحملناه ) أي بما لنا من العظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت