فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 4996

صفحة رقم 351

على متن ذلك الماء بعد أن صار جميع وجه الأرض مجرى واحدًا ، وحذف الموصوف تهويلًا بالحث على تعرفة بتأمل الكلام فقال: ( على ذات ) أي سفينة ذات ) ألواح ) أي أخشاب نجرت حتى صارت عريضة ) ودسر ( جمع دسار وهو ما يشد به السفينة وتوصل بها ألواحها ويلج بعضها ببعض بمسمار من حديد أو خشب أو من خيوط الليف على وجه الضخامة والقوة الدفع والمتانة ، ولعله عبر عن السفينة بما شرحها تنبيهًا على قدرته على ما يريد من فتق الرتق ورتق الفتق بحيث يصير ذلك المصنوع ، فكان إلى ما هيأه ليراد منه وإن كان ذلك المراد عظيمًا وذلك المصنوع .

ولما كان ذلك خارقًا للعادة فكان يمكن أن يكون في السفينة خارق آخر بإسكانها على ظهر الماء من غير حركة ، بين أن الأمر ليس كذلك فقال مظهرًا خارقًا آخر في جريها: ( تجري ) أي السفينة ) بأعيننا ) أي محفوظة أن تجخل بحر الظلمات ، أو يأتي عليها غير ذلك من الآفات ، بحفظنا على ما لنا من العظمة حفظ من ينظر الشيء كثرة ولا يغيب عنه أصلًا ، وجوزوا أن يكون جمع تكسير لعين الماء ، ثم علل ذلك بقوله: ( جزاء ) أي لعبدنا نوح عليه السلام ، ولكنه عبر هنا بما يفهم العلة ليحذر السامع وقوع مثل ذلك العذاب له إن وقع منه مثل فعل قومه فقال: ( لمن ( وعبر عن طول زمان كفرهم بقوله:( كان كفر ) أي وقع الكفر به وهو أجل النعم ، فقال على أهل ذلك الزمان وذلك جزاء من كفر النعم ، ويجوز أن يكون المراد به قومه بين أنه وقع الكفر منهم وقوعًا كأنهم مجبولون عليه حتى كأنه وقع عليهم لتوافق قراءة مجاهد بالبناء .

للفاعل .

ولما تم الخبر عن نجاته بحمله فيها ، نبه عن آثارها بقوله: ( ولقد تركناها ) أي هذه الفعلة العظيمة من جري السفينة على هذا الوجه وإبقاء نوعها دالة على ما لنا من العظمة ، وقيل: تلك السفينة بعينها بقيت على الجودي حتى أدرك بقايا ما هذه الأمة ) آية ) أي علامة عظيمة على ما لنا من العلم المحيط والقدرة التامة ) فهل من مدكر ) أي مجتهد في التذكير بسبب هذا الأمر لما يحق على الخلق من شكر الخالق بما هدت إليه رسله كما قالوه .

ولما قدم تعالى قوله: ( فما تغن النذر ( وأتبعه ذكر إهلاكه المكذبين ، وكان ما ذكره من شأنهم أمرهم في الجلالة والعظمة بحيث يحق للسامع أن يسأل عنه ويتعرف أحواله ليهتدي بها على ذلك بقوله مسببًا عن التذكير باستفهام الإنكار والتوبيخ:( فكيف كان ) أي وجد وتحقق ) عذابي ) أي لمن كذب وكفر وكذب رسلي ) ونذر ) أي الإنذارات الصادرة عني والمنذرون المبلغون عني فإنه أنجى نوحًا عليه السلام ومن آمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت