فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 4996

صفحة رقم 420

الواقعة: ( 70 - 76 ) لو نشاء جعلناه. .. . .

)لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (( )

ولما كان الجواب: أنت وحدك فعلت ذلك على غناك عن الخلق بما لك من الرحمة وكمال الذات والصفات ، قال مذكرًا بنعمة أخرى: ( لو نشاء ) أي حال إنزاله وبعده قبل أن ينتفع به .

ولما كانت صيرورة الماء ملحًا أكثر من صيرورة النبت حطامًا ، ولم يؤكد لذلك وللتنبيه على أن السامعين لما مضى التوقيف على تمام القدرة صاروا في حيز المعترفين فقال تعالى: ( جعلناه ) أي بما تقتضيه صفات العظمة ) أجاجًا ) أي ملحًا مرًا محرقًا كأنه في الأحشاء لهيب النار المؤجج فلا يبرد عطشًا ولا ينبت نبتًا ينتفع به .

ولما كان هذا مما لا يساغ لإنكاره ، سبب عنه على سبيل الاستمرار باستعمال ) فلولا تشكرون ) أي فهل لا ولم لا تجددون الشكر على سبيل الاستمرار باستعمال ما أفادكم ذلك من القوى في طاعة الذي أوجده لكم ومكنكم منه وجعله ملائمًا لطباعكم مشتهى لنفوسكم نافعًا لكم في كل ما ترونه .

ولما كانت النار سببًا لعنصر ما فيه الماء فيتحلب فيتقاطر كما كان الماء سببًا لتشقيق الأرض بالزرع ، ولم يكن لمخلوق قدرة على التصول بنوع سبب ، أتبعه بما كما أتبع الزرع بالماء لذلك ولبيان القدرة على ما لا سبب فيه لمخلوق في السفل كما كان إنزال الماء عريًا عن سنتهم في العلو ، فقال مسببًا عما مضى تنبيهًا على أنه أهلهم للتأمل في مصنوعاته والتبصر في عجائب آياته فقال: ( أفرءيتم ) أي أخبروني هل رأيتم بالأبصار والبصائر ما تقدم فرأيتم ) النار ( ولما كان المراد نارًا مخصوصة توقفهم على تمام قدرته وتكشف لهم ذلك كشفًا بينًا بإيجاد الأشياء من أضدادها فقال:( التي تورون ) أي تستخرجون من الزند فتوقودون به سواء كان الزند يابسًا أو أخضر بعد أن كانت خفية فيه لا يظن من لم يجرب ذلك أن فيه نارًا أصلًا ، فكان ذلك مثل التورية التي يظهر فيها شيء ويراد غيره ، ثم صار بعد ذلك الخفاء إلى ظهور عظيم وسلطة متزايدة على الآخر فتتقدح منها النار على أن النار في كل شجر ، وإنما خص المرخ والعفار لسهولة القدح منهما ، وقد قالوا: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار .

ولما كان هذا من عجائب الصنع ، كرر التقرير والإنكار تنبيهًا عليه فقال: ( ءأنتم أنشأتم ) أي اخترعتم وأوجدتم وأودعتم وأحييتم وربيتم وأوقعتم ) شجرتها ) أي المرخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت