فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 4996

صفحة رقم 421

والعفار التي تتخذون منها الزناد الذي يخرج منه ، وأسكنتموها النار مختلطة بالماء الذي هو ضدها وخبأتموها في تلك الشجرة لا يعدو واحد منها على الآخر مع المضادة فيغلبه حتى يمحقه ويعدمه ) أم نحن ) أي خاصة ، وأكد بقوله: ( المنشئون ) أي لها بما لنا من العظمة على تلك الهيئة ، فمن قدر على إيجاد النار التي هي أيبس ما يكون من الشجرة الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها في كيفيتها ، كان أقدر على إعادة الطرواة والغضاضة في تراب الجسد الذي كان غضًا طريًا فيبس وبلي ، والآية من الاحتباك بمثل ما مضى في أخوتها سواء .

ولما كان الجواب قطعًا: أنت وحدك ، قال دالاًّ على ذلك تنبيهًا على عظم هذا الخبر: ( نحن ) أي خاصة ) جعلناها ( بما اقتضته عظمتنا ، وقدم من منافعها ما هو أولى بسياق البعث الذي هو مقامه فقال:( تذكرة ) أي شيئًا تتذكرونه وتتذكرون به تذكرًا عظيمًا جليلًا عن كل ما أخبرنا به من البعث وعذاب النار الكبرى وما ينشأ فيها من شجرة الزقوم وغير ذلك مما ننيره لأولي البصائر والفهوم من المعلوم ، قال ابن برجان: فوزان قدح الزناد من الشجر ، والزناد وزان الصيحة بهم ووزان إنشائه الأجسام وبإنشائها من غيبها أن النار الكبرى في غيب ما نشاهده ، وهذا من آثار كونها في الجو - انتهى .

وعلق بحا سبحانه كثيرًا من أسباب المعاش التي لا غنى عنها ليكون مذكرًا لهم بما أوقدوا به حاضرًا دائمًا فيكون أجدر باتعاظهم ) ومتاعًا ) أي إنشاءً وبقاءً وتعميرًا ونفعًا وإيصالًا إلى غاية المراد من الاستضائة والاصطلاء والإنضاج والتحليل والإذابة والتعقيد والتكليس ، وهروب السباع وغير ذلك ، والمراد أنها سبب لجميع ذلك ) للمقوين ) أي الجياع الذي أقوت بطونهم - أي خلت - من الفقر والإغناء من من النازلين بالأرض القواء ، والقواء بالكسر والمد أي القفر الخالية المتباعدة الأطراف البعيدة من العمران ، وكل آدمي مهيأ للقواء فهو موصوف به وإن لم يكن حال الوصف كذلك ، وقال الرازي: أقوى من الأضداد: اغتنى وافتقر ، وقال أبو حيان: وهذه الأربعة التي ذكرها الله تعالى ووقفهم عليها من أمر خلقهم وما به قوام عيشهم من المطعوم والمشروب ، والنار من أعظم الدلائل على البعث إذ فيها انتقال من شيء إلى شيء إحداث شيء من شيء ، ولذلك أمر في آخرها بتنزيهه - انتهى .

ولما دل سبحانه في هذه الآيات على عجائب القدرة وغرائب الصنع ، فبدأ بالزرع وختم بالنار والشجر ، وأوجب ما نبه التذكر لأمرها والتبصر في شأنها أنها من أسباب ما قبلها ، وأنه سبب لها لكونه سببًا لها لإثبات ما هي له ، وكان مجموع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت