صفحة رقم 435
)ويميت ( اي له هاتان الصفتان على سبيل الاختيار والتجد والاستمرار ، فهو قادر على البعث بدليل ما ثبت له من صفة الإحياء .
ولما كان هذا شاملًا للقدرة على التجديد والإعادة ، عم الحكم بقوله: ( وهو على كل شيء ) أي من الإحياء والإماتة وغيرهما من كل ممكن ) قدير ) أي بالغ القدرة إلى حد لا يمكن الزيادة عليه .
ولما أخبر بتمام القدرة ، دل على ذلك بقوله: ( هو ) أي وحده ) الأول ) أي بالأزلية قبل كل شيء فلا أول له ، والقديم الذي منه وجود كل شيء وليس وجوده من شيء لأن كل ما نشاهده متأثر لأنه حقير ، وكل ما كان ما كان كذلك فلا بد له من موجد غير متأثر ) والآخر ( بالأبدية ، الذي ينتهي إليه وجود كل شيء في سلسلة الترقي وهو بعد فناء كل شيء ولو بالنظر إلى ما له من ذاته فلا آخر له لأنه يستحيل عليه نعت العدم لأن كل ما سواه متغير ، بنوع من التغيير جاز إعدامه ، وما جاز إعدامه فلا بد له من معدوم .
يكون بعده ولا يمكن إعدامه .
ولما كان السبق يقتضي البطون ، والتأخر يوجب الظهور ، وكانا أمرين متضادين لا يكاد الإنسان يستقل بتعلقهما في شيء واحد ، نبه على اجتماعهما فيه ، فقال مشيرًا بالواو إلى تمام الاتصاف وتحققه: ( والظاهر ) أي بالأحدية للعقل بأدلته الظاهرة في المصنوعات بما له من الأفعال ظهورًا لا يجهله عاقل ، وهو الغالب في رفعته وعلوه فليس فوقه شيء ) والباطن ( بالصمدية وعن انطباع الحواس وارتسام الخيال وتصور الفهم والفكر وبتمام العلم والحكمة بما له من العظمة في ذاته بكثرة التعالي والحجب بطونًا لا يكتنه شيء ، وقال القشيري: الأول بلا ابتداء ، الآخر بلا انتهاء .
الظاهر بلا الإحاطة التامة لأنها لما كانت متضادة كانت بحيث لو أعريت عن الواو لربما ظن أن وجودها لا على سبيل التمكن ، فلا تكون محيطة بل مقيدة بحيثية مثلًا فجاءت الواو دلالة على تمكن الوصف وإحاطته وإنه واقع بكل اعتبار ليس واحد من الأوصاف مكملًا لشيء آخر ولا شارحًا لمعناه ، فهو أول على الإطلاق وآخر كذلك ، وظاهر حتى في حال بطونه وباطن كذلك ، وهذا على الأصل فإن صفاته تعالى محيطة فلا إشكال ، إنما الإشكال عند الخلو من العطف فهو الأغلب في إيرادها كما آخر الحشر ، ولعل ذلك مراد الكشاف بقوله: إن الواو الأولى معناها الدلالة على الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية ، أي جمعًا هو في غاية المكنة ، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء ، وأما الوسطى فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأولين ومجموع الصفتين الأخيرتين ، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية .
انتهى .