فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 4996

صفحة رقم 436

ولما كان من ظهر لشيء بطن عن غيره ، ومن بطن لشيء غاب عنه علمه ، وكان سبحانه في ظهوره على ذلك بمعنى أنه ليس فوقه شيء ، وفي بطونه بحيث ليس دونه شيء ، فقد جمعت الأوصاف إحاطة العلم والقدرة ، أعلم نتيجة ذلك فقال: ( وهو بكل شيء عليم ) أي لكون الأشياء عنده على حد سواء ، والبطون والظهور إنما هو بالنسبة إلى الخلق ، وأما هو سبحانه فلا باطن من الخلق عنده بل هو في غاية الظهور لديه لأنه الذي أوجدهم ، وهذا معنى ما قال البغوي رحمه الله تعالى: سأل عمر رضي الله عنه كعبًا عن هذه الآية فقال: معناها أن علمه بالأول كعلمه بالآخر ، وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن - انتهى .

لأن العلم يستلزم القدرة على حسبه .

ولما كان الصانع للشيء عالمًا به ، دل على علمه ومنا تقدم ومن تقدم من وصفه بقوله: ( هو ) أي وحده ) الذي خلق السموات ( وجمعها لعلم العرب بتعددها ) والأرض ) أي الجنس الشامل للكل ، أفردها لعدم توصلهم إلى العلم بتعددها ) في ستة أيام ( سنًا للتأني وتقريرًا للأيام التي أوترها سباعها الذي خلق فيه الإنسان الذي دل خلقه باسمه ) الجمعة ( على أنه المقصود بالذات وبأنه السابع على أنه نهاية المخلوقات - انتهى .

ولما كان تمكن الملك من سرير الملك كناية عن انفراده بالتدبير وإحاطة قدرته وعلمه ، وكان ذلك هو روح الملك ، دل عليه منبهًا على عظمته بأداة التراخي فقال: ( ثم استوى ) أي أوجد السواء وهو العدل إيجاد من هو شديد العناية ) على العرش ( المحيط بجميع الموجودات بالتدبير المحكم للعرش وما دونه ومن دونه لتصور للعباد الملك ، بمعنى أنه انفر بالدبير ، وقد لا يكون هناك سرير فضلًا عن جلوس .

ولما كان المراد بالاستواء الانفراد بالتدبير ، وكان التدبير لا يصح إلا بالعلم والقدرة ، كشفه بقوله دالاًّ على أن علمه بالخفايا كعلمه بالجلايا: ( يعلم ما يلج ) أي يدخل دخولًا يغيب به ) في الأرض ) أي من النبات وغيره من أجزاء الأموات وغيرها وإن كان ذلك بعيدًا من العرش ، فإن الأماكن كلها بالنسبة إليه على حد سواء في القرب والبعد ) وما يخرج منها ( كذلك ، وفي التعبير بالمضارع دلالة على ما أودع في الخافقين من القوى فصار بحيث يتجدد منهما ذلك بخلقه تجدد استمرار إلى حين خرابهما .

ولما قرر ذلك فيما قد يتوهم بعده لبعده عن العرش بسفوله تنبيهًا على التنزه عن التحيز فكان أولى بالتقديم ، أتبعه قسيمه وهو جهة العلو تعميمًا للعمل بسائر الخلق فقال: ( وما ينزل من السماء ( ولم يجمع لأن المقصود حاصل بالواحدة مع إفهام التعبير بها الجنس السافل للكل ، وذلك من الوحي والأمطار والحر والبرد وغيرهما من الأعيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت