فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 4996

صفحة رقم 447

وأكد ذلك بقوله: ( هي ) أي لا غيرها ) موالكم ) أي قربكم ومصيركم وناصركم على نحو ( تحية بينهم ضرب وجيع ) فهي أولى لكم ، لا قرب لكم إلى غيرها ، ولا غيرها مولى ولا مصير إلى سواها ولا ناصر إلا هي .

ولما كان التقدير: فبئس المولى هي ، عطف عليه قوله: ( وبئس المصير - ) أي هذه النار التي صرتم إليها .

الحديد: ( 16 - 17 ) ألم يأن للذين. .. . .

)أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (( )

هذا وعظًا شافيًا لسقام القلوب ، وكاشفًا لغطاء الكروب ، انتج قوله حاثًا على الإقبال على كتابه الذي رحم به عباده بإنزاله على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) على وجه معلم بإعجازه انه كلام مستعطفًا لهم إلى جنابه زاجرًا لهم عما سألهم بعضهم فيه سلمان رضي الله عنه من أن يحدثهم علن التوراة والإنجيل ، فكانوا كلما سألوه عن شيء أنزل سبحانه آية يزجرهم بها وينبههم على أن هذا القرآن فيه كل ما يطلب إلى أن أنزل هذه الآية زاجرة هذا الزجر العظيم لئلا يظن ظان أن القرآن غير كاف ، مخوفًا لهم بما وقع لأهل الكتاب من الإعراض عن كتابهم ، قال الكلبي نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين على رأس ثلاثة عشرة سنة من نزول القرآن ، فقال: ( ألم يأن ) أي يحن ونتهي ويدرك إلى غاية ) للذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان بألسنتهم صدقًا أو كذبًا ) أن تخشع ) أي أن يكون لهم رتبة عالية في الإيمان بأن تلين وتسكن وتخضع وتذل وتطمئن فتخبت فتعرض عن الفاني وتقبل على الباقي ) قلوبهم لذكر الله ) أي الملك الأعظم الذي لا خير إلا منه فيصدق في إيمانه من كان كاذبًا ويقوى في الدين من كان ضعيفًا ، فلا يطلب لذلك دينه دواء ولا لمرض قلبه شفاء في غير القرآن ، فإن ذكر الله يجلو أصداء القلوب ويصقل مرائيها .

ولما كان الذكر وحده كافيًا في الخشوع والإنابة والخضوع لأنه مجمع لكل رغبة ومنبع لكل رهبة ، وكان من الناس من لا نفوذ له فيما له سبحانه من الجلال والإكرام قال: ( وما نزل ) أي الله تعالى بالتدريج - على قراءة الجماعة بالتشديد ، وما وجد إنزاله من عند الله على حاتم رسله ( صلى الله عليه وسلم ) على قراءة نافع وحفص عن عاصم ورويس بخلف عنه عن يعقوب بالتخفيف ) من الحق ) أي من الوعد الوعيد والوعظ وغير ذلك على نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) من القرآن إشارة إلى أن غير هذا الذكر دخله الدخيل ، وأما هذا فثابت ثباتًا لا يقدر أحد على إزالته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت