فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 4996

صفحة رقم 448

ولما كان للمسابقة والمنافسة أمر عظيم في تحريك الهمم لأهل الأنفة وأولي المعالي قال: ( ولا يكونوا كالذين ( ولما كان العلم بمجرده كافيًا في إعلاء الهمة فكيف إذا كان من عند الله فكيف إذا كان بكتاب ، إشارة إلى ذلك بالبناء للمجهول فقال:( أوتوا الكتاب ) أي لو كان الإتيان من عند غير الله لكان جديرًا بالهداية فكيف وهو من عنده .

ولما كان إنزال الكتب لم يكن إلا على بني إسرائيل فلم يكن مستغرقًا للزمان الماضي أدخل الجارّ فقال: ( من قبل ) أي قبل ما نزل إليكم وهم اليهود والنصارى .

ولما كانوا في كل قليل يعبرون قال عاطفًا على ) أوتوا الكتاب( .

)فطال عليهم الأمد ) أي الزمان الذي ضربناه لشرفهم ومددناه لعلوهم من أول إيتائهم الكتاب الذي من شأنه ترقيق القلوب ، والأمد الأجل ، وكل منهما يطلق على المدة كلها وعلى آخرها ، وكذا الغاية بقول النحاة: ( من ) لابتداء الغاية و ( إلى ) لانتهائها ، والمراد جميع المدة ) فقسمت ) أي بسبب الطول ) قلوبهم ) أي صلبت واعوجت حتى كانت بحيث لا تنفعل للطاعات والخير فكانوا كل قليل في تعنت شديد على أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام يسألونهم المقترحات ، وأما بعد ايتائهم فأبعدوا في القساوة ، فمالوا إلى دار الكدر بكلياتهم وأعرضوا عن دار الصفاء فانجروا إلى الهلاك باتباع الشهوات ، قال القشيري: وقسوة القلب إنما تحصل من اتباع الشهوة وإن الشهة والصفوة لا تجتمعان .

ولما كان التقدير: فبعضهم ثبت على تزلزل ، عطف عليه قوله: ( وكثير منهم( أخرجته قساوته عن الدين أصلًا ورأسًا فهم ) فاسقون ) أي عريقون في وصف الإقدام على الخروج من دائرة الحق التي عداها لهم الكتاب ، وعن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلاّ أربع سنين ) رواه الطبراني في الكبير ، قال الهيثمي: وفيه موسى بن يعقوب الربعي وثقه ابن معين وغيره وضعفه ابن المديني وبقية رجاله رجال الصحيح .

انتهى .

ولما كان الموجب الأعظم للقسوة إنكار البعث ، وكان العرب يزيدون على أهل الكتاب من موجبات القسوة به ، وكان عمل العامل بما يدل على القسوة عمل من ينكره ، قال مهددًا به مقررًا لما ابتدأ به السورة من أمر الغحياء مشيرًا إلى القدر على إحياء القلوب ممثلًا لإزالة القسمة عنها بصقل الذكر والتلاوة ترغيبًا في إدامة ذلك: ( اعلموا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت