فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 4996

صفحة رقم 458

ولما كان التقدير: فمن أقبل على ما ندب إليه من الإقراض الحسن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الله شكور حليم ، عطف عليه قوله ذامًا للبخل محذرًا منه: ( من يتول ) أي يكلف نفسه من الإعراض ضد ما في فطرته من حبة الخير والإقبال على الله ) فإن الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ) هو ) أي وحده ) الغني ) أي عن ماله وإنفاقه وكل شيء إلى الله مفتقر ) الحميد ) أي المستحق للحمد وسواء حمده الحامدون أم لا ، وقراءة نافع وابن عامر بإسقاط هو مفيدة لحصر المبتدأ في الخبر للتعريف وإن كانت قراة الجماعة آكد .

ولما ظهرت الأدلة حتى لم يبق لأحد علة ، وانتشر نورها حتى ملأ الأكوان ، وعلا علوًا تضاءل دون عليائه كيوان ، وكان فيما تقدم شرح مآل الدنيا وبين حقيقتها ، وأن الأدمي إذا خلي ونفسه ارتكب ما لا يليق من التفاخر وما شاكله وترك ما يراد به مما دعي إليه من الخير جهلًا منه وانقيادًا مع طبعه ، وكان ختم الآية السابقة ربما أوهم المشاركة ، قال تعالى نافيًا ذلك في جواب من توقع الإخبار عن سائر الأنبياء: هو أوتوا من البيان وما أزال اللبس ، مؤكدًا لإزالة العذر بإقامة الحجج بإرسال الرسل بالمعجزات الحاضرة والكتب الباقية ، معلمًا أن من أعرض كلف الإقبال بالسيف ، فإن الحكيم العظيم تأبى عظمته وحكمته أن يخلي المعرض عن بينة ترده عما هو فيه ، وقسر يكفيه بما لهم بنا من الاتصال من الملائكة إلى الأنبياء على جميعهم أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام ، ومن الأنبياء إلى الأمم ) بالبينات ) أي الموجبة للإقبال في الحال لكونها لا لبس فيها أصلًا ، ودل على عظمة أنبيائه علهيم الصلاة والسلام بأنهم لعلو مقاماتهم بالإرسال كأنهم أتو إلى العباد من موضع عال جدًا فقال: ( وأنزلنا( بعظمتنا التي لا شيء أعلى منها ) معهم الكتاب ) أي الحافظ في زمن الاستقبال في الأحكام والشرائع .

ولما كان فهم الكتاب ربما أشكل فإنه يحتاج إلى ذهن صقيل وفكر طويل ، وصبر كبير وعلم كثير - قال الرازي: وبهذا قيل: لولا الكتاب لأصبح العقل حائرًا ولولا العقل لم ينتفع بالكتاب ، عقبه بما يشترك في معرفته الكبير والصغير ، والجاهل والنحرير ، وهو أقرب الأِياء إلى الكتاب في العلم بمطابقة الواقع لما يرد فقال: ( والميزان ) أي العدل والحكمة ، ولعله كل ما يقع به التقدير حسًا أو معنى ، وتعقيبه به إشارة إلى أن عدم زيغه لعدم حظ ونحوه ، فمن حكم الكتاب خاليًا عن حظ نفس وصل إلى المقصود ) ليقوم الناس ) أي الذين فيهم قابلية التحرك إلى المعالي كلهم ) بالقسط ) أي العدل الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت