فهرس الكتاب

الصفحة 4216 من 4996

صفحة رقم 459

مزيد عليه لانتظام جميع أحوالهم ، هذا لمن أذعن للبينات لذات من أقامها أو للرغبة فيها عنده .

ولما كان الإعراض بعد الإبلاغ في الإيضاح موجبًا للرد عن الفساد بأنواع الجهاد ، قال مهددًا وممتنًا ترغيبًا وترهيبًا معبرًا عن الخلق بالإنزال تشريفًا وتعظيمًا: ( وأنزلنا ) أي خلقنا خلقًا عظيمًا بما لنا من القدرة ) الحديد ) أي المعروف على وجه من القوة والصلابة واللين والحدة لقبول التأثير يعد به كالبائن لما في الأرض ، فلذلك سمي إيجاده إنزالًا ، ولأن الأوامر بالإيجاد والإعدام تنزل من السماء على أيدي الملائكة لأن السماء محل الحوادث الكبار ، والبدائع والأسرار ، لأن الماء الذي هو أصله وأصل كل نام ينزل من السماء وتكون الأرض له بمنزلة الرحمن للنطفة .

ولما وقع التشوف إلى سبب إنزاله ، قال: ( ومنافع للناس ( بما يعمل منه من مرافقهم ومعاونهم لتقوم أحوالهم بذلك ، قال البيضاوي: ما من صنعة إلا والحديد آلتها .

ولما كان التقدير: ليعلم الله من يعصيه ويخذل أولياءه ، بوضع بأسه في غير ما أمر به نصرة لشيطانه وهواه وافتنانه ، عطف عليه قوله: ( وليعلم الله ) أي الذي له جميع العظمة علم شهادة لأجل إقامة الحجة بما يليق بعقول الخلق فيكون الجزاء على العمل لا على العلم ، وأوقع ضمير الدين عليه سبحانه تعظيمًا له لأنه شارعه فقال: ( من ينصره ) أي يقبل مجدًا على الاستمرار على نصر دينه ) ورسله ( بالذب عنهم والدعاء إليهم ، كاثنًا ذلك النصر ) بالغيب ( من الوعد والوعيد ، أي بسبب تصديق الناصر لما غاب عنه من ذلك ، أو غائبًا عن كل ما أوجب له النصرة ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ينصورنه ولا يبصرونه - انتهى .

فلم يدع سبحانه في هذه الآية لأحد عذرًا بالرسل الذين هم الجنس مع تأييدهم بما ينفي عنهم اللبس ، والكتاب العالي عن كلام الخلق ، والعقل الذي عرف العدل ، والسلاح الذي يرد أولي الجهل ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف ) فبيان الشرائع بالكتاب ، وتقويم أبواب العدل بالميزان ، وتنفيذ هذه المعاني بالسيف ، فإن مصالح الدين من غير هيبة السلطان لا يمكن رعايتها ، فالملك والدين توأمان ، فالدين بلا ملك ضائع ، والملك من غير دين باطل ، والسلطان ظل الله في الأض ، فظواهر الكتاب للعوام ، ووزن معارفه لأهل الحقائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت