فهرس الكتاب

الصفحة 4265 من 4996

صفحة رقم 508

أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه ، بل هو عين الإخلاص ، ومن جنح إلى منحرف عن دينه أو داهن مبتدعًا في عقده نزع الله نور التوحيد من قلبه .

ولما أخبر بما آتاهم في الدنيا وهو غير مفارق لهم في الآخرة ، أخبر بما يؤتيهم في الآخرة فقال: ( ويدخلهم جنات ) أي بساتين يستر داخلها من كثرة أشجارها ، وأخبر عن ريها بقوله: ( تجري ( ولما كانت المياه لو عمت الأرض لم يكن بها مستقر ، أثبت الجار فقال:( من تحتها الأنهار ) أي فهي لذلك كثيرة الرياض والأشجار والساحات والديار .

ولما كان ذلك لا يلذ إلا بالدوام قال: ( خالدين فيها ( .

ولما كان ذلك لا يتم إلا برضا مالكها قال: ( رضي الله ) أي الملك الأعظم الذي له الأمر كله فلا التفات إلى غيره ) عنهم ( ولما كان ذلك لا يكمل سروره إلا برضاهم ليتم حسن المجاورة قال:( ورضوا عنه ) أي لأنه أعطاهم فوق ما يؤملون .

ولما أخبر عنهم بما يسر كل سامع فيشتاق إلى مصاحبتهم ومعاشرتهم ومرافقتهم ومقاربتهم ومدحهم وعرفهم بقوله: ( أولئك ) أي الذين هم في الدرجة العليا من العظمة لكونهم قصروا ودهم على الله علمًا منهم بأنه ليس النفع والضر إلا بيده ) حزب الله ) أي جند الملك الأعلى الذي أحاط بجميع صفات الكمال وأولياءه ، فإنهم هم يغضبون له ولا يخافون فيه لومة لائم .

ولما تبين مما أعد لهم وأعد لأضدادهم أنهم المختصون بكل خير ، قال على طريق الإنتاج مما مضى مؤكدًا لما لأضدادهم من الأنكاد: ( إلا إن حزب الله ) أي جند الملك الأعلى وهم هؤلاء الموصوفون ومن والاهم ) هم ) أي خاصة لا غيرهم ) المفلحون ) أي الذين حازوا الظفر بكل ما يؤملون في الدارين ، وقد علم من الرضى من الجانبين والحزبية والإفلاح عدم الانفكاك عن السعادة فأغنى ذلك عن تقييد الخلود بالتأييد ، خصهم بذلك لأن له العزة والقوة والعلم والحكمة ، فلذلك علم أمر المجادلة ورحم شكواها إكرامًا لها بحكمته لأنه منابذ للحكمة لأنه مرضى عنه ، وحرم الظهار بسبب شكواها لأنها من حزبه وسمع لها ، ومن سمع له فهو تشبيه خارج عن قادة التشبيهات ، وفيه امتهان للأم التي لها في دينه غاية الإكرام بالتسوية بالزوجة التي هي محل الافتراش ، وختم آيها بأن من تعدى حدوده فعاود أحوال الجاهلية فهو مجادله سبحانه فهو من حزب الشيطان ، فقد عاد آخرها إلى أولها بأدل دليل على أحسن سبيل ، لأن هذا القرآن العظيم أشرف حديث وأقوم قيل وهذا مقصود التي بعدها ، ولا شك أنه موجب للتنزيه مبعد عن التشريك والتشبيه ، فسبحان من أنزله آية دائمة البيان ، موجبة للإيمان ، قامعة للطغيان ، على مدى الدهور وتطاول الأزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت