فهرس الكتاب
صفحة رقم 523
غير قرى عرينة ، وذلك مثل جزية أهل البحرين وهجر وغير ذلك فكان له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراد الله عز وجل وأوفى خمسه من جعله الله له - انتهى .
ولما حكم سبحانه هذا الحكم في الفيء المخالف لما كانوا عليه في الجاهلية من اختصاص الأغنياء به ، بين علته المظهرة لعظمته سبحانه وحسن تدبيره ورحمته فقال معلقًا بما علق به الجار: ( كي لا يكون ) أي الفيء الذي سيره الله سبحانه بقوته وما خص به نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من قذف الرعب في قلوب أعدائه ومن حقه أن يعطاه الفقراء ) دولة ) أي شيئًا يتناوله أهل الغنى والشرف على وجه القهر والغلبة إثرة جاهلية - هذا على قراءة الجماعة ، وقرأ أبو جعفر وهشام عن ابن عامر بالتأنيث من ) كان ( التامة و ) دولة ( بالرفع على أنها فاعل ) بين الأغنياء منكم ( يتداولونه بينهم فإنهم كانوا يقولون: من عزيز ، ومنه قال الحسن: اتخذوا عباد الله خولًا ومال الله دولًا - يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به ، وقيل: الضم اسم للمتداول كالغرفة اسم لما يغترف ، والفتح التداول .
ولما كان التقدير: فافعلوا ما أمرتكم من قسمته لمن أمرت به ، عطف عليه قوله: ( وما ) أي وكل شيء ) آتاكم ) أي أحضر إليكم وأمكنكم منه ) الرسول ) أي الكامل في الرسلية من هذا وغيره ) فخذوه ) أي فتقبلوه تقبل من حازه ) وما نهاكم عنه ( من جميع الأشياء ) فانتهوا ( لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يقول ولا يفعل إلا ما أمره به الله ربه ، فمن قبل ذلك هانت عليه الأمور كما ورد( القرآن صعب مستصعب على من تركه ميسر على من طلبه وتبعه ) روي أن الآية نزلت في ناس من الأنصار قالوا: لنا من هذه القرى سهمنا .
ولما كان الكف عما ألفته النفوس صعبًا ، ولا سيما ما كان مع كونه تمتعًا بمال على وجه الرئاسة ، رهب من المخالفة فيه بقوله: ( واتقوا الله ) أي اجعلوا لكم بطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقاية من عذاب الملك الأعظم المحيط علمًا وقدرة ، وعلل ذلك بقوله ، معظمًا له بإعادة الجلالة مؤكدًا لأن فعل المخالف فعل المنكر: ( إن الله ) أي الذي له وحده الجلال والإكرام على الإطلاق ) شديد العقاب ) أي العذاب الواقع بعد الذنب ، ومن زعم أن شيئًا مما في هذه السورة نسخ بشيء مما في سورة الأنفال فقد أخطأ ، لأن الأنفال نزلت في بدر وهي قبل هذه بمدة .
الحشر: ( 8 - 9 ) للفقراء المهاجرين الذين. .. . .
)لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( )