فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 4996

صفحة رقم 524

ولما نزع سبحانه أموال الفيء وما كانت عليه في الجاهلية ، وبين مصرف الفيء من القرى ، وتهدد في المخالفة في ذلك لصعوبته على النفوس ، فكان ذلك جديرًا بالتقبل بعد أن أفهم أن أموال بني النضير لمن سلطه عليهم وهو رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان من المعلوم من حاله ( صلى الله عليه وسلم ) الإيثار على نفسه والقناعة بما دون الكفاف ، بين المصرف فيها بعد كفاية ( صلى الله عليه وسلم ) لأن بيان ذلك هو المقصود الأعظم لكونه حاصلًا حاضرًا ، الموطأ له بأموال أهل القرى ، فقال مبدلًا من ) الله وللرسول ( وما عطف عليهما لأن من أعطى المهاجرين لهجرتهم وتجردهم من أموالهم وديارهم فإنما أعطاهم لوجه الله ووجه رسوله( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا يكون بدلًا من ) ذي القربى ( لئلا يختص بفقيرهم ، أو يكون جوابًا لمن كأنه قال: قد سمعنا وأطعنا فلمن يكون ما سلط الله ورسوله( صلى الله عليه وسلم ) من أموالهم ؟ فقيل له: ( للفقراء ) أي الذي كان الإنسان منهم يعصب الحجر على بطنه من الجوع ويتخذ الحفرة في الشتاء لتقيه البرد ، ما له دثار غيرها بعد أن كان له من الأموال ما يسعه ويفضل منه ما يصل به غيره ، وإنما وصفه بالفقر لأنهم كانوا عند نزولها كذلك ، ثم خصص بالوصف فقال: ( المهاجرين ( ولما كانت الهجرة قد تطلق على من هجر أهل الكفر من غير مفارقة الوطن فقال: ( الذين أخرجوا( وبناه للمفعول لأن المنكئ الإخراج ، لا كونه من مخرج معين ) من ديارهم ( ولما كان الإخراج هنا مضمنًا معنى المنع ، واختبر التعبير به إشارة إلى أن المال السترة للإنسان لأنه ظرف له ، قال: ( وأموالهم ( .

ولما كان غلب الدنيا من النقائص ، بين أنه إذا كان من الله لم يكن كذلك ، وأنه لا يكون قادحًا في الإخلاص ، وأن أمر بني النضير إنما يسر تحقيقًا لرجائهم فقال: ( يبتغون ) أي أخرجوا حال كونهم يطلبون على وجه الاجتهاد .

وبين أنه لا يجب عليه شيء لأحد بقوله تعالى: ( فضلًا من الله ) أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له لأنه المختص بجميع صفات الكمال من الدنيا والدين والآخرة فيغنيهم بفضله عمن سواه ) ورضوانًا ( يوفقهم لما يرضيه عنهم ولا يجعل رغبتهم في العوض منه قادحًا في الإخلاص فيوصلهم إلى دار كرامته .

ولما وصفهم بتعليق بواطنهم به سبحانه وقطعها بالرضا بالإخراج عمن أو عما سواه ، وصفهم ببذل ظواهرهم له فقال: ( وينصرون ) أي على سبيل التجديد في كل وقت والاستمرار ) الله ) أي الملك الأعظم المجيد ) ورسوله ( الذي عظمته من عظمته بأنفسهم وأموالهم ليضمحل حزب الشيطان .

ولما بان ما له بهم سبحانه من العناية ترقب السامع من مدحهم ما يليق بهذا الإحبار .

فقال مستأنفًا ما هو كالعلة لتخصيصهم: ( أولئك ) أي العالو الرتبة في الأخلاق الفاضلة ) هم ) أي خاصة لا غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت