فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 4996

صفحة رقم 526

بالمشاركة ) من هاجر ( وزادهم محبة فيهم وعطفًا عليهم بقوله: ( إليهم ( لأن القصد إلى الإنسان يوجب حقه عليه لأنه لولا كمال محبته له ما خصه بالقصد إليه ، والدليل الشهودي على ما أخبر الله عنه به من المحبة أنهم شاطروا المهاجرين في أموالهم وعرضوا عليهم أن يشاطروهم نساءهم على شدة غيرتهم ، فأبى المهاجرون المشاطرة في النساء وقبلوا منهم الأموال .

ولما أخبرهم بالمحبة ورغبهم في إدامتها ، عطف على هذا الخبر ما هو من ثمراته فقال: ( ولا يجدون ) أي أصلًا ) في صدورهم ( التي هي مساكن قلوبهم فتصدر منها أوامر القلوب فضلًا عن أن تنطق ألسنتهم .

ولما كان المراد نفي الطلب منهم لما خص به المهاجري ، وكان الحامل على طلب ذلك الحاجة ، وكان كل أحد يكره أن ينسب إلى الحاجة وإن أخبر بها عن نفسه في وقت ما لغرض قال: ( حاجة( موقعًا اسم السبب على المسبب ) مما أوتوا ) أي المهاجرون من الفيء وغيره من أموال بني النضير وغيرهم من أي مؤت كان فكيف إذا كان المؤتي هو الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإذا لم يجدوا حاجة تدعوهم إلى الطلب فلأن لا يجدون حسدًا ولا غيظًا من باب الأولى ، فهذه الآية من أعظم حاث على حسن الإخاء محذر من الحسد والاستياء .

ولما أخبر عن تخليهم عن الرذائل أتبعه الإخبار بتحليهم بالفضائل فقال: ( ويؤثرون( عظم ذلك بقصر الفعل فصار المعنى: يوقعون الأثرة وهي اختيار الأشياء الحسنة لغيرهم تخصيصًا لهم بها لا على أحبائهم مثلًا بل ) على أنفسهم ( فيبذلون لغيرهم ) كائنًا ( من كان ما في أيديهم ، وذكر النفس دليل على أنهم في غاية النزاهة من الرذائل لأن النفس إذا ظهرت كان القلب أطهر ، وأكد ذلك بقوله:( ولو كان ) أي كونًا هو في غاية المكنة ) بهم ) أي خاصة لا بالمؤثر ) خصاصة ) أي فقر وخلل في الأحوال وحاجة شديدة تحيط بهم من كل جانب ، من خصائص البناء وهي فرجه .

ولما كان التقدير: فمن كان كلك فهو من الصادقين: عطف عليه قوله: ( ومن ( ولما كان المقصود النزاهة عن الرذيلة من أي جهة كانت ، وكان علاج الرذائل صعبًا جدًا ، لا يطيقه الإنسان إلا بمعونة من الله شديدة ، بنى للمفعول قوله:( يوق شح نفسه ) أي يحصل بينه وبين أخلاقه الذميمة المشار إليها بالنفس ، وقاية تحول بينه وبينها ، فلا يكون مانعًا لما عنده ، حريصًا على ما عند غيره حسدًا ، قال ابن عمر رضي الله عنه: الشح أن تطمح عين الرجل فيما ليس له ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) :

77 ( ) اتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلو محارمهم ( ) 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت