فهرس الكتاب

الصفحة 4284 من 4996

صفحة رقم 527

ولما كان النظر إلى التطهير من سفساف الأخلاق عظيمًا ، سبب عنه إفهامًا لأنه لا يحصل ما سببه عنه بدونه قوله ) فأولئك (: أي العالو المنزلة ) هم ) أي خاصة لا غيرهم ) المفلحون ) أي الكاملون في الفوز بكل مراد ، قال القشيري: وتجرد القلب من الأعراض والأملاك صفة السادة والأكابر ، ومن أسرته الأخطار وبقي في شح نفسه فهو في مصارفه معاملته ومطالبة الناس في استيفاء حظه ، فليس له من مذاقات هذه الطريقة شيء .

وشرح الآية أن الأنصار كانوا لما قدم عليهم المهاجرون قسموا دورهم وأموالهم بينهم وبينهم ، فلما أفاء الله على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أموال بني النضير خطب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر ما صنعوا بالمهاجرين من إنزالهم إياهم وأثرتهم على أنفسهم ، ثم قال ( إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله عليّ من بني النضير ) ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطتيهم وخرجوا من دياركم ، فقال السعداء رضي الله عنهما: بل يقسم بين المهاجرين خاصة ويكونون في دورنا كما كانوا ، وقالت الأصنار: رضينا وسلمنا ، وفي رواية أنهم قالوا: اقسم فيها هذه خاصة واقسم لهم من أموالنا ما شئت ، فنزلت ) ويؤثرون على أنفسهم ( - الآية ، وقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار ) ، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال العنزي:

جزى الله عنا جعفرًا حين أزلقت بنا نعلنا في الواطئين فزلتأبوا أن يملونا ولو أنا منا تلاقي الذي يلقون منا لملت

فهم لعمري الحقيقون باسم إخوان الصفاء ، وخلان المروءة والوفاء ، والكرامة والاصطفاء ، ورضي الله عنهم وعن تابعيهم من الكرام الخلفاء والسادة والحنفاء .

الحشر: ( 10 ) والذين جاؤوا من. .. . .

)وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (( )

ولما أثنى الله سبحانه وتعالى على المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم بما هم أهله ، التابعين لهم بإحسان مايوجب لهم الثناء فقال عاطفًا على المهادرين فيقتضي التشريك معهم ، أو على أصل القصة من عطف الجمل: ( والذين جاؤوا ) أي من أي طائفة كانوا ، ولما كان المراد المجيء ولو في زمن يسير ، أثبت الجار فقال: ( من بعدهم ) أي بعد المهاجرين والأنصار وهم من آمن بعد انقطاع الهجرة بالفتح وبعد إيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت